تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الموكّل بإدريس بن يحيى ، فأجابهم إلى إخراجه ، وأخرجه وبايع له ، وخطب له بسبتة وطنجة بالخلافة ، وبقي إلى أن توفّي سنة ستّ وأربعين [ وأربعمائة ] . ثم إنّ المهديّ رأى من أخيه السامي ما أنكره ، فنفاه عنه ، فسار إلى العدوة إلى جبال غمارة ، وأهلها ينقادون للعلويّين ويعظّمونهم ، فبايعوه . ثم إن البربر خاطبوا محمّد بن القاسم بالجزيرة ، واجتمعوا إليه وبايعوه بالخلافة ، وتسمّى بالمهديّ أيضا ، فصار الأمر في غاية الأخلوقة والفضيحة ، أربعة كلّهم يسمّى أمير المؤمنين في رقعة من الأرض مقدارها ثلاثون [ 1 ] فرسخا ، فرجعت البرابر عنه ، وعاد إلى الجزيرة ، فمات بعد أيّام ، فولي الجزيرة ابنه القاسم ، ولم يتّسم بالخلافة ، وبقي محمّد بن إدريس بمالقة إلى أن مات سنة خمس وأربعين [ وأربعمائة ] ، وكان إدريس بن يحيى المعروف بالعالي عند بني يفرن بتاكرنا ، فلمّا توفّي محمّد بن إدريس بن عليّ قصد إدريس بن يحيى مالقة فملكها ، ثم انتقلت إلى صنهاجة .

ذكر ولاية هشام الأمويّ قرطبة

لمّا قطعت دعوة يحيى بن عليّ العلويّ عن قرطبة سنة سبع عشرة وأربعمائة ، على ما ذكرناه قبل ، أجمع أهلها على خلع العلويّين لميلهم إلى البربر ، وإعادة الخلافة بالأندلس إلى بني أميّة ، وكان رأسهم في ذلك أبا الحزم جهور بن محمّد ابن جهور ، فراسلوا أهل الثغور والمتغلّبين هناك في هذا ، فاتّفقوا معهم ، فبايعوا أبا بكر هشام بن محمّد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر الأمويّ ، وكان مقيما بالبنت مذ قتل أخوه المرتضى ، فبايعوه في ربيع الأوّل سنة ثماني
هامش
[ 1 ] ثلاثين .