عشرة ، وتلقّب بالمعتدّ باللَّه ، وكان أسنّ من المرتضى ، ونهض إلى الثغور فتردّد فيها ، وجرى له هناك فتن واضطراب شديد من « 1 » الرؤساء إلى أن اتّفق أمرهم على أن يسير إلى قرطبة دار الملك ، فسار إليها ودخلها ثامن ذي الحجّة سنة عشرين [ وأربعمائة ] وبقي بها حتّى خلع ثاني ذي الحجّة سنة اثنتين وعشرين .
وكان سبب خلعه أنّ وزيره أبا عاصم « 2 » سعيدا [ 1 ] القزّاز لم يكن له قديم رئاسة ، وكان يخالف الوزراء المتقدّمين ، ويتسبّب إلى أخذ أموال التجار وغيرهم ، وكان يصل البربر ، ويحسن إليهم ويقرّبهم « 3 » ، فنفر عنه أهل قرطبة ، فوضعوا عليه من قتله ، فلمّا قتلوه استوحشوا من هشام فخلعوه بسببه . فلمّا خلع هشام قام أميّة بن عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر ، وتسوّر القصر مع جماعة من الأحداث ، ودعا إلى نفسه ، فبايعه من سواد الناس « 4 » كثير ، فقال له بعض أهل قرطبة : نخشى [ 2 ] عليك أن تقتل في هذه الفتنة ، فإنّ السعادة قد ولّت عنكم ، فقال : بايعوني اليوم واقتلوني غدا . فأنفذ أهل قرطبة وأعيانهم إليه وإلى المعتدّ باللَّه يأمرونهما بالخروج عن قرطبة ، فودّع « 5 » المعتدّ أهله وخرج إلى حصن محمّد بن الشور بجبل قرطبة ، فبقي معه إلى أن غدر أهل الحصن بمحمّد ابن الشور * فقتلوه وأخرجوا المعتدّ إلى حصن آخر حبسوه فيه ، فاحتال في « 6 » الخروج منه ليلا وسار إلى سليمان بن هود الجذاميّ ، فأكرمه وبقي عنده إلى أن مات في صفر سنة ثمان وعشرين [ وأربعمائة ] ، ودفن بناحية لاردة ، وهو
هامش
[ 1 ] سعيد .
[ 2 ] نخشا .
( 1 ) . بين .A( 2 ) . عاصي بن .A( 3 ) .P . C( 4 ) . والناس .A( 5 ) . فأودع .A( 6 ) .A . mO.