وكان الصاحب بن عبّاد قد أحسن إلى القاضي عبد الجبّار بن أحمد المعتزليّ ، وقدّمه ، وولّاه قضاء الريّ وأعمالها ، فلمّا توفّي قال عبد الجبّار : لا أرى الترحّم عليه ، لأنّه مات عن غير توبة ظهرت منه ، فنسب عبد الجبّار إلى قلّة الوفاء .
ثم إنّ فخر الدولة قبض على عبد الجبّار وصادره ، فباع في جملة ما باع ألف طيلسان ، وألف ثوب صوف رفيع ، فلم لا نظر لنفسه ، وتاب عن أخذ مثل هذا واذّخاره من غير حلّه ؟
ثمّ إنّ فخر الدولة قبض على أصحاب ابن عبّاد وأبطل كلّ مسامحة كانت منه ، وقرّر هو ووزراؤه المصادرات [ 1 ] في البلاد ، فاجتمع له منها شيء كثير ، ثم تمزّق بعد وفاته في أقرب مدّة ، وحصل بالوزر وسوء الذكر .
ذكر إيقاع صمصام الدولة بالأتراك
في هذه السنة أمر صمصام الدولة بقتل من بفارس من الأتراك ، فقتل منهم جماعة ، وهرب الباقون فعاثوا في البلاد ، وانصرفوا إلى كرمان ، ثم منها إلى بلاد السند ، واستأذنوا ملكها في دخول بلاده ، فأذن لهم وخرج إلى تلقّيهم ووافق [ 2 ] أصحابه على الإيقاع بهم ، فلمّا رآهم جعل أصحابه صفّين ، فلمّا حصل الأتراك في وسطهم أطبقوا عليهم وقتلوهم [ 3 ] فلم يفلت منهم إلا نفر جرحى وقعوا بين القتلى وهربوا تحت الليل .
هامش
[ 1 ] لمصادرات .
[ 2 ] ورافق .
[ 3 ] وقلتوهم .