تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

ذكر وفاة الصاحب بن عبّاد

في هذه السنة مات الصاحب أبو القاسم إسماعيل « 1 » بن عبّاد ، وزير فخر الدولة بالرّيّ ، وكان واحد زمانه علما ، وفضلا ، وتدبيرا ، وجودة رأي ، وكرما ، عالما بأنواع العلوم ، عارفا بالكتابة وموادّها ، ورسائله مشهورة مدوّنة ، وجمع من الكتب ما لم يجمعه غيره ، حتّى إنّه كان يحتاج في نقلها إلى أربع مائة جمل . ولمّا مات وزر بعده لفخر الدولة أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الضبّيّ الملقّب بالكافي . ولمّا حضره الموت قال لفخر الدولة : قد خدمتك خدمة استفرغت فيها وسعي ، وسرت سيرة جلبت لك حسن الذكر ، فإن أجريت الأمور على ما كانت عليه نسب ذلك الجميل إليك وتركت أنا ، وإن عدلت عنه كنت أنا المشكور ونسبت الطريقة الثانية إليك ، وقدح ذلك في دولتك . فكان هذا نصحه له إلى أن مات . فلمّا توفّي أنفذ فخر الدولة من احتاط على ماله وداره ، ونقل جميع ما فيها إليه ، فقبح اللَّه خدمة [ 1 ] الملوك ، هذا فعلهم مع من نصح لهم ، فكيف مع غيره ! ونقل الصاحب بعد ذلك إلى أصبهان ، وكثير ما بين فعل فخر الدولة مع ابن عبّاد وبين العزيز باللَّه العلويّ « 2 » مع وزيره يعقوب بن كلّس وقد تقدّم .
هامش
[ 1 ] حدمة . ( 1 ) .A( 2 ) .A.