بل تأمّل بعضهم « 1 » في ناسي الموضوع ؛ لعدم الترخيص الشرعيّ من جهة الغفلة ، فافهم .
و ممّا يؤيّد إرادة المشهور الوجه الأوّل دون الأخير : أنّه يلزم حينئذ عدم العقاب في التكاليف الموقّتة التي لا تتنجّز علي المكلّف إلّا بعد دخول أوقاتها ، فإذا فرض غفلة المكلّف عند الاستطاعة عن تكليف الحجّ ، و المفروض أن لا تكليف قبلها ، فلا سبب هنا لاستحقاق العقاب رأسا . أمّا حين الالتفات إلى امتثال تكليف الحجّ ؛ فلعدم التكليف به ؛ لفقد الاستطاعة . و أمّا بعد الاستطاعة ؛ فلفقد الالتفات و حصول الغفلة . و كذلك الصلاة و الصّيام بالنسبة إلى أوقاتها .
و من هنا قد يلتجأ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك « 2 » و من تبعه ، من أنّ العلم واجب نفسيّ ، و العقاب علي تركه من حيث هو ، لا من حيث إفضائه إلى المعصية ، أعني ترك الواجبات و فعل المحرّمات المجهولة تفصيلا .
و ما دلّ بظاهره من الأدلّة المتقدّمة علي كون وجوب تحصيل العلم من باب المقدّمة ، محمول علي بيان الحكمة في وجوبه ، و أنّ الحكمة في إيجابه لنفسه صيرورة المكلّف قابلا للتكليف بالواجبات و المحرّمات حتّى لا يفوته منفعة التكليف بها و لا تناله مضرّة إهماله عنها ؛ فإنّه قد يكون الحكمة في وجوب الشّيء لنفسه صيرورة المكلّف قابلا للخطاب ، بل الحكمة الظاهرة في الإرشاد و تبليغ الأنبياء و الحجج عليهم السّلام ليست إلّا صيرورة الناس عالمين قابلين للتكاليف .
هامش
( 1 ) - كالعلّامة فى نهاية الإحكام 1 : 341 ، و التذكرة 2 : 399 .
( 2 ) - المدارك 2 : 345 .