ثمّ إنّه يشكل الأمر من حيث : إنّ ظاهرهم في الضّرر المنفيّ الضرر النوعيّ لا الشخصيّ ، فحكموا بشرعيّة الخيار للمغبون ؛ نظرا إلى ملاحظة نوع البيع المغبون فيه و إن فرض عدم تضرّره في خصوص مقام ، كما إذا لم يوجد راغب في المبيع و كان بقاؤه ضررا علي البائع ؛ لكونه في معرض الإباق أو التلف أو الغصب ، و كما إذا لم يترتّب علي ترك الشفعة ضرر علي الشفيع ، بل كان له فيه نفع .
و بالجملة : فالضّرر عندهم في بعض الأحكام حكمة لا يتعبر اطّرادها ، و في بعض المقامات يعتبرون اطّرادها ، مع أنّ ظاهر الرواية اعتبار الضّرر الشخصيّ .
إلّا أن يستظهر منها : انتفاء الحكم رأسا إذا كان موجبا للضّرر غالبا و إن لم يوجبه دائما ، كما قد يدّعي نظير ذلك في أدلّة نفي الحرج .
و لو قلنا بأنّ التسلّط علي ملك الغير بإخراجه عن ملكه قهرا عليه بخيار أو شفعة ضرر أيضا ، صار الأمر أشكل .
إلّا أن يقال : إنّ الضرر أوجب وقوع العقد علي وجه متزلزل يدخل فيه الخيار ، فتأمّل .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 319
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣١٩