ثمّ إنّك قد عرفت بما ذكرنا : أنّه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها ، سندا و دلالة ، إلّا أنّ الذي يوهن فيها هي : كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي ، كما لا يخفي علي المتتبّع ، خصوصا علي تفسير الضّرر بإدخال المكروه كما تقدّم ، بل لو بني علي العمل خصوصا علي تفسير الضّرر بإدخال المكروه كما تقدّم ، بل لو بني علي العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد .
و مع ذلك ، فقد استقرّت سيرة الفريقين علي الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام ، و عدم رفع اليد عنها إلّا بمخصّص قويّ في غاية الاعتبار ، بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة .
و لعلّ هذا كاف في جبر الوهن المذكور و إن كان في كفايته نظر ؛ بناء علي أنّ لزوم تخصيص الأكثر علي تقدير العموم قرينة علي إرادة معني يلزم منه ذلك . غاية الأمر تردّد الأمر بين العموم و إرادة ذلك المعني ، و استدلال العلماء لا يصلح معيّنا ، خصوصا لهذا المعني المرجوح المنافي لمقام الامتنان و ضرب القاعدة .
إلّا أن يقال مضافا إلى منع أكثريّة الخارج و إن سلّمت كثرته : إنّ الموارد الكثيرة الخارجة عن العامّ إنّما خرجت بعنوان واحد جامع لها و إن لم نعرفه علي وجه التفصيل ، و قد تقرّر أنّ تخصيص الأكثر لاستهجان فيه إذا كان بعنوان واحد جامع لأفراد هي أكثر من الباقي ، كما إذا قيل : « أكرم الناس » و دلّ دليل علي اعتبار العدالة ، خصوصا إذا كان المخصّص ممّا يعلم به المخاطب حال الخطاب .
و من هنا ظهر وجه صحّة التمسّك بكثير من العمومات مع خروج أكثر أفرادها ، كما
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 311
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣١١