تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا من حكومة الرواية و ورودها في مقام الامتنان ، نظير أدلّة نفي الحرج و الإكراه : أنّ مصلحة الحكم الضروريّ المجعول بالأدلّة العامّة لا تصلح أن تكون تداركا للضّرر حتّى يقال : إنّ الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة إلى المتضرّر ، و إنّ الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه ليس بمنفيّ ، بل ليس ضررا . توضيح الفساد : أنّ هذه القاعدة تدلّ علي عدم جعل الأحكام الضرريّة و اختصاص أدلّة الأحكام به غير موارد الضّرر . نعم ، لو لا الحكومة و مقام الامتنان كان للتوهّم المذكور مجال . و قد يدفع : بأنّ العمومات الجاعلة للأحكام إنّما تكشف عن المصلحة في نفس الحكم و لو في غير مورد الضّرر ، و هذه المصلحة لا يتدارك بها الضّرر الموجود في مورده ؛ فإنّ الأمر بالحجّ و الصلاة مثلا يدلّ علي عوض و لو مع عدم الضّرر ، ففي مورد الضّرر لا علم بوجود ما يقابل الضّرر . و هذا الدفع أشنع من أصل التوهّم ؛ لأنّه إذا سلّم عموم الأمر لصورة الضرر كشف عن وجود مصلحة يتدارك بها الضّرر في هذا المورد . مع أنّه يكفي حينئذ في تدارك الضرر الأجر المستفاد من قوله صلّى اللّه عليه و آله : « أفضل الأعمال أحمزها » « 1 » ، و ما اشتهر في الألسن و ارتكز في العقول من : « أنّ الأجر علي قدر المشقّة » . فالتحقيق في دفع التوهّم المذكور : ما ذكرناه من الحكومة ، و الورود في مقام الامتنان .
هامش
( 1 ) - البحار 70 : 191 و 237 .