« تذنيب » الأوّل :
أن لا يكون إعمال الاصل موجبا لثبوت حكم شرعيّ من جهة أخرى ، مثل أن يقال في أحد الإناءين المشتبهين : الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه ، فإنّه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر ، أو عدم بلوغ الملاقي للنجاسة كرّا ، أو عدم تقدّم الكرّية حيث يعلم بحدوثها علي ملاقاة النجاسة ، فإنّ إعمال الاصول يوجب الاجتناب عن الإناء الآخر أو الملاقي أو الماء .
أقول : توضيح الكلام في هذا المقام : أنّ إيجاب العمل بالأصل لثبوت حكم آخر :
إمّا بإثبات الأصل المعمول به لموضوع انيط به حكم شرعيّ ، كأن يثبت بالأصل براءة ذمّة الشخص الواجد لمقدار من المال واف بالحجّ من الدّين ، فيصير بضميمة أصالة البراءة مستطيعا ، فيجب عليه الحجّ ؛ فإنّ الدّين مانع عن الاستطاعة ، فيدفع بالأصل ، و يحكم بوجوب الحجّ بذلك المال . و منه المثال الثاني ؛ فإنّ أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرّا يوجب الحكم بقلّته التي انيط بها الانفعال .
و إمّا لاستلزام نفي الحكم به حكما يستلزم عقلا أو شرعا أو عادة و لو في هذه القضيّة الشخصيّة ثبوت حكم تكليفيّ في ذلك المورد أو في مورد آخر ، كنفي وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 202
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٠٢