تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
[ مقدار الفحص ] « 1 » و أمّا الكلام في مقدار الفحص ، فملخّصه : أنّ حدّ الفحص هو اليأس عن وجدان الدّليل فيما بأيدينا من الأدلّة ، و يختلف ذلك باختلاف الأعصار ؛ فإنّ في زماننا هذا إذا ظنّ المجتهد بعدم وجود دليل التكليف في الكتب الأربعة و غيرها من الكتب المعتبرة في الحديث التي يسهل تناوبها علي نوع أهل العصر علي وجه صار مأيوسا ، كفي ذلك منه في إجراء البراءة . أمّا عدم وجوب الزائد ؛ فللزوم الحرج ، و تعطيل استعلام سائر التكاليف ؛ لأنّ انتهاء الفحص في واقعة إلى حدّ يحصل العلم بعدم وجود دليل التكليف يوجب الحرمان من الاطلاع علي دليل التكليف في غيرها من الوقائع ، فيجب فيها إمّا الاحتياط ، و هو يؤدّي إلى العسر ، و إمّا لزوم التقليد لمن بذل جهده علي وجه علم بعدم دليل التكليف فيها ، و جوازه ممنوع ؛ لأنّ هذا المجتهد المتفحّص ربما يخطّئ ذلك المجتهد في كثير من مقدّمات استنباطه للمسألة . نعم ، لو كان جميع مقدّماته ممّا يرتضيها هذا المجتهد ، و كان التفاوت بينهما أنّه اطّلع علي ما لم يطّلع هذا ، أمكن أن يكون قوله حجّة في حقّه . لكنّ اللازم حينئذ أن يتفحّص في جميع المسائل إلى حيث يحصل الظّنّ بعدم وجود دليل التكليف ، ثمّ الرجوع إلى هذا المجتهد ، فإن كان مذهبه مطابقا للبراءة كان شاهد عدل علي وجود دليل التكليف . فإن لم يحتمل في حقّه الاعتماد علي الاستنباطات الحدسيّة و العقليّة من الأخبار ، أخذ بقوله في وجود دليل ، و جعل فتواه كروايته .
هامش
( 1 ) - العنوان منّا .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 191 | الشيخ الأنصاري / جمشيد سميعى