و الثاني ، منع تعلّق الأمر بالمأتيّ به ، و التزام أنّ غير الواجب مسقط عن الواجب ؛ فإنّ قيام ما اعتقد وجوبه مقام الواجب الواقعيّ غير ممتنع .
نعم ، قد يوجب إتيان غير الواجب فوات الواجب ، فيحرم بناء علي دلالة الأمر بالشيء علي النهي عن الضدّ ، كما في آخر الوقت ؛ حيث يستلزم فعل التمام فوات القصر .
و يردّ هذا الوجه : أنّ الظاهر من الأدلّة كون المأتيّ به مأمورا به في حقّه ، مثل قوله عليه السّلام في الجهر و الإخفات : « تمّت صلاته » « 1 » و نحو ذلك .
و في الموارد التي قام فيها غير الواجب مقام الواجب نمنع عدم وجوب البدل ، بل الظاهر في تلك الموارد سقوط الأمر الواقعيّ و ثبوت الأمر بالبدل ، فتأمّل .
و الثالث ، بما ذكره كاشف الغطاء رحمه اللّه : من أنّ التكليف بالإتمام مرتّب علي معصية الشارع به ترك القصر ، فقد كلّفه بالقصر و الإتمام علي تقدير معصيته في التكليف بالقصر .
و سلك هذا الطريق في مسألة الضدّ في تصحيح فعل غير الأهمّ من الواجبين المضيّقين ، إذا ترك المكلّف الامتثال بالأهمّ . « 2 »
و يردّه : أنّا لا نعقل الترتّب في المقامين ، و إنّما يعقل ذلك فيما إذا حدث التكليف الثاني بعد تحقّق معصية الأوّل ، كمن عصي به ترك الصلاة مع الطهارة المائيّة ، فكلّف لضيق الوقت بالترابيّة .
هامش
( 1 ) - الوسائل 4 : 766 ، الباب 26 من ابواب القراءة فى الصلاة .
( 2 ) - انظر كشف الغطاء : 270 .