الثاني
قد عرفت : أنّ الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته علي الفحص و استبانة الحال ، غير معذور ، لا من حيث العقاب و لا من جهة سائر الآثار ، بمعني : أنّ شيئا من آثار الشيء المجهول عقابا أو غيره من الآثار المترتّبة علي ذلك الشيء في حقّ العالم لا يرتفع عن الجاهل لأجل جهله .
و قد استثنى الأصحاب من ذلك : القصر و الإتمام و الجهر و الإخفات ، فحكموا بمعذوريّة الجاهل في هذين الموضعين . و ظاهر كلامهم إرادتهم العذر من حيث الحكم الوضعيّ ، و هي الصّحّة بمعني سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة ، و هو الذي يقتضيه دليل المعذوريّة في الموضعين أيضا .
فحينئذ : يقع الإشكال في أنّه إذا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفيّ كسائر المجهولة للمكلّف المقصّر ، فيكون تكليفه بالواقع و هو القصر بالنّسبة إلى المسافر باقيا ، و ما يأت به من الإتمام المحكوم بكونه مسقطا إن لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب ؟ و إن كان مأمورا به فكيف يجتمع الأمر به مع فرض وجود الأمر بالقصر ؟
و دفع هذا الإشكال : إمّا بمنع تعلّق التكليف فعلا بالواقعيّ المتروك ، و إمّا بمنع تعلّقه بالمأتيّ به ، و إمّا بمنع التنافي بينهما .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 146
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٤٦