و لنختم الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور :
الأوّل
هل العبرة في باب المؤاخذة و العدم بموافقة الواقع الذي يعتبر مطابقة العمل له و مخالفته ، و هو الواقع الأوّلي الثابت في كلّ واقعة عند المخطّئة ؟ فإذا فرضنا العصير العنبي الذي تناوله الجاهل حراما في الواقع ، و فرض وجود خبر يعثر عليه بعد الفحص علي الحلّية ، فيعاقب ، و لو عكس الأمر لم يعاقب ؟
أو العبرة بالطريق الشرعيّ المعثور عليه بعد الفحص ، فيعاقب في صورة العكس دون الأصل ؟
أو يكفي مخالفة أحدهما ، فيعاقب في الصورتين ؟
أم يكفي في عدم المؤاخذة موافقة أحدهما ، فلا عقاب في الصورتين ؟
وجوه :
من : أنّ التكليف الأوّلي إنّما هو بالواقع ، و ليس التكليف بالطرق الظاهريّة إلّا علي من عثر عليها .
و من : أنّ كلّا من الواقع و مؤدّي الطريق تكليف واقعيّ ، أمّا إذا كان التكليف ثابتا في الواقع ، فلأنّه كان قادرا علي موافقة الواقع بالاحتياط ، و علي إسقاطه عن نفسه بالرجوع إلى الطريق الشرعيّ المفروض دلالته علي نفي التكليف ، فإذا لم يفعل شيئا منهما فلا مانع من مؤاخذته . و أمّا إذا كان التكليف ثابتا بالطريق الشرعيّ ، فلأنّه قد ترك موافقة خطاب مقدور علي العلم به ؛ فإنّ أدلّة وجوب الرجوع إلى خبر العادل أو فتوي المجتهد يشمل العالم و الجاهل القادر علي المعرفة .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 136
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٣٦