و بالجملة : فقصد التّقرّب شرط في صحّة العبادة إجماعا نصّا « 1 » و فتوي « 2 » ، و هو لا يتحقّق مع الشكّ في كون العمل مقرّبا .
و أمّا قصد التقرّب في الموارد المذكورة من الاحتياط فهو غيرممكن علي وجه الجزم ، و الجزم فيه غير معتبر إجماعا ؛ إذ لولاه لم يتحقّق احتياط في كثير من الموارد ، مع رجحان الاحتياط فيها إجماعا .
و كيف كان : فالعامل بما يقتضيه البراءة مع الشكّ حين العمل ، لا يصحّ عبادته و إن انكشف مطابقته للواقع .
أمّا لو غفل عن ذلك أو سكن فيه إلى قول من يسكن إليه من أبويه و أمثالهما فعمل به اعتقاد التقرّب ، فهو خارج عن محلّ كلامنا الذي هو في عمل الجاهل الشّاك قبل الفحص بما يقتضيه البراءة ؛ إذ مجري البراءة في الشاكّ دون الغافل و معتقد الخلاف .
و علي أيّ حال : فالأقوى صحّته إذا انكشف مطابقته للواقع ؛ إذ لا يعتبر في العبادة إلّا إتيان المأمور به علي قصد التقرّب ، و المفروض حصوله .
و العلم بمطابقته للواقع أو الظنّ بها من طريق معتبر شرعي ، غير معتبر في صحّة العبادة ، لعدم الدليل ؛ فإنّ أدلّة وجوب رجوع المجتهد إلى الأدلّة و رجوع المقلّد إلى المجتهد ، إنّما هي لبيان الطّرق الشرعيّة التي لا يقدح مع موافقتها مخالفة الواقع ، لا لبيان اشتراط كون الواقع مأخوذا من هذه الطرق ، كما لا يخفي علي من لاحظها .
هامش
( 1 ) - انظر الوسائل 1 : 43 ، الباب 8 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 2 ) - انظر المنتهى 2 : 8 و 9 ، و مجمع الفائدة 1 : 99 - 98 ، و المدارك 1 : 187 ، و مستند الشيعة 2 : 47 .