و حاصل ما ذكره من التفصيل :
أنّ غير المجتهد و المقلّد علي ثلاثة أقسام ؛ لأنّه إمّا غافل عن احتمال كون ما اتي به من المعاملة مخالفا للواقع ، و إمّا أن يكون غير غافل ، بل يترك التقليد مسامحة .
فالأوّل ، في حكم المجتهد و المقلّد ؛ لأنّه يتعبّد باعتقاده كتعبّد المجتهد باجتهاده و المقلّد بتقليده ما دام غافلا ، فإذا تنبّه : فإن وافق اعتقاده قول من يقلّده فهو ، و إلّا كان كالمجتهد المتبدّل رأيه ، و قد مرّ حكمه في باب رجوع المجتهد .
و أمّا الثاني ، و هو المتفطّن لاحتمال مخالفة ما أوقعه من المعاملة للواقع : فإمّا أن يكون ما صدر عنه موافقا أو مخالفا للحكم القطعي الصادر من الشارع ، و إمّا أن لا يكون كذلك ، بل كان حكم المعاملة ثابتا بالظنون الاجتهاديّة .
فالأوّل ، يترتّب عليه الأثر مع الموافقة ، و لا يترتّب عليه مع المخالفة ؛ إذ المفروض أنّه ثبت من الشارع قطعا أنّ المعاملة الفلانيّة سبب لكذا ، و ليس معتقدا لخلافه حتّى يتعبّد بخلافه ، و لا دليل علي التقييد في مثله بعلم و اعتقاد ، و لا يقدح كونه محتملا للخلاف أو ظانا به ؛ لأنّه مأمور بالفحص و السؤال ، كما أنّ من اعتقد حلّية الخمر مع احتمال الخلاف يحرم عليه الخمر و إن لم يسأل ؛ لأنّه مأمور بالسؤال .
و أمّا الثاني ، فالحقّ عدم ترتّب الأثر في حقّه ما دام باقيا علي عدم التقليد ، بل وجود المعاملة كعدمها ، سواء طابقت علي أحد الأقوال أم لا ؛ إذ المفروض عدم القطع بالوضع الواقعيّ من الشّارع ، بل هو مظنون للمجتهد ، فترتّب الأثر هو في حقّه .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 102
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٠٢