فارس ، فوصلها وقاتل المغيرة ، فرجع المغيرة إلى البصرة ، واستباح خزيمة الأهواز ثلاثا .
وتوالت على المنصور الفتوق من البصرة والأهواز وفارس وواسط والمدائن والسواد ، وإلى جانبه أهل الكوفة في مائة ألف مقاتل ينتظرون به صيحة ، فلمّا توالت الأخبار عليه بذلك أنشد :
وجعلت نفسي للرماح دريئة * إنّ الرئيس لمثل [ 1 ] ذاك فعول
ثمّ إنّه رمى كلّ ناحية بحجرها ، وبقي المنصور على مصلّاه خمسين يوما ينام عليه ، وجلس عليه وعليه جبّة ملوّنة قد اتّسخ جيبها لا غيّرها ولا هجر المصلّى ، إلّا أنّه كان إذا ظهر للناس لبس السواد فإذا فارقهم رجع إلى هيئته .
وأهديت إليه امرأتان من المدينة ، إحداهما فاطمة بنت محمّد بن عيسى بن طلحة بن عبيد اللَّه ، والأخرى أمّ الكريم ابنة عبد اللَّه من ولد خالد بن أسيد ، فلم ينظر إليهما ، فقيل له : إنّهما قد ساءت ظنونهما . فقال : ليست هذه أيّام نساء ولا سبيل إليهما حتّى انظر رأس إبراهيم لي أو رأسي له .
قال الحجّاج بن قتيبة : لمّا تتابعت الفتوق على المنصور دخلت مسلّما عليه وقد أتاه خبر البصرة والأهواز وفارس ، وعساكر إبراهيم قد عظمت ، وبالكوفة مائة ألف سيف بإزاء عسكره ينتظر صيحة واحدة فيثبون به ، فرأيته أحوذيّا مشمّرا قد قام إلى ما نزل به من النوائب يعركها فقام بها « 1 » ولم تقعد [ 2 ] به نفسه ، وإنّه كما قال الأوّل :
هامش
[ 1 ] بمثل .
[ 2 ] تفقد .
( 1 ) .A