فلم يزل إبراهيم بالبصرة يفرّق العمّال والجيوش حتّى أتاه نعي أخيه محمّد قبل عيد الفطر بثلاثة أيّام ، فخرج بالناس يوم العيد وفيه الانكسار فصلّى بهم وأخبرهم بقتل محمّد ، فازدادوا في قتال المنصور بصيرة ، وأصبح من الغد فعسكر واستخلف على البصرة نميلة « 1 » وخلّف ابنه حسنا معه .
ذكر مسير إبراهيم وقتله
ثمّ إنّ إبراهيم عزم على المسير ، فأشار أصحابه البصريّون أن « تقيم وترسل الجنود ، فيكون إذا انهزم لك جند أمددتهم بغيرهم فخيف مكانك واتّقاك عدوّك وجبيت الأموال وثبّتّ وطأتك » . فقال من عنده من أهل الكوفة :
إنّ بالكوفة أقواما لو رأوك ماتوا دونك ، وإن لم يروك قعدت بهم أسباب شتّى .
فسار عن البصرة إلى الكوفة .
وكان المنصور لمّا بلغه ظهور إبراهيم في قلّة من العسكر قال : واللَّه ما أدري كيف أصنع ! ما في عسكري إلّا ألفا رجل ، فرّقت جندي : مع المهديّ بالريّ ثلاثون ألفا ، ومع محمّد بن الأشعث بإفريقية أربعون ألفا ، والباقون مع عيسى بن موسى ، واللَّه لئن سلمت من هذه لا يفارق عسكري ثلاثون ألفا .
ثمّ كتب إلى عيسى بن موسى يأمره بالعود مسرعا ، فأتاه الكتاب وقد أحرم بعمرة ، فتركها وعاد . وكتب إلى سلم بن قتيبة فقدم عليه من الريّ ، فقال له المنصور : اعمد إلى إبراهيم ولا يروعنّك جمعه ، فو اللَّه إنّهما جملا بني هاشم المقتولان ! فثق بما أقول . وضمّ إليه غيره من القوّاد . وكتب إلى المهديّ يأمره بإنفاذ خزيمة بن خازم إلى الأهواز ، فسيّره في أربعة آلاف
هامش
( 1 ) . ثميلة .P . C