تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
نفس عصام سوّدت عصاما * وعلّمته الكرّ والإقداما
وصيّرته ملكا هماما
ثمّ وجّه المنصور إلى إبراهيم عيسى بن موسى في خمسة عشر ألفا ، وعلى مقدّمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف ، وقال له لمّا ودّعه : إنّ هؤلاء الخبثاء ، يعني المنجّمين ، يزعمون أنّك إذا لاقيت إبراهيم يجول أصحابك جولة حتّى تلقاه ثمّ يرجعون إليك وتكون العاقبة لك . ولمّا سار إبراهيم عن البصرة مشى ليلته في عسكره سرّا فسمع أصوات الطنابير ، ثمّ فعل ذلك مرّة أخرى فسمعها أيضا ، فقال : ما أطمع في نصر عسكر فيه مثل هذا ! وسمع ينشد في طريقه أبيات القطاميّ :
أمور لو يدبّرها حليم * إذا لنهى وهيّب ما استطاعا
ومعصية الشقيق عليك ممّا * يزيدك مرّة منه استماعا
وخير الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبّعه اتّباعا [ 1 ]
ولكنّ الأديم إذا تفرّى * بلى وتعيّبا غلب الصّناعا
فعلموا أنّه نادم على مسيره . وكان ديوانه قد أحصى مائة ألف ، وقيل : كان معه في طريقه عشرة آلاف ، وقيل له في طريقه ليأخذ غير الوجه الّذي فيه عيسى ويقصد الكوفة فإنّ المنصور لا يقوم له وينضاف أهل الكوفة إليه ولا يبقى للمنصور مرجع دون حلوان ، فلم يفعل . فقيل له ليبيّت « 1 » عيسى . فقال : أكره البيات إلّا بعد الإنذار .
هامش
[ 1 ] التباعا . ( 1 ) . بيت .A
الكامل في التاريخ — صفحة 567 | ابن الأثير