تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
فاقتتل الناس قتالا شديدا وانهزم حميد بن قحطبة وانهزم الناس معه ، فعرض لهم عيسى يناشدهم اللَّه والطاعة فلا يلوون عليه . فأقبل حميد منهزما ، فقال له عيسى : اللَّه اللَّه والطاعة ! فقال : لا طاعة في الهزيمة ! ومرّ الناس فلم يبق مع عيسى إلّا نفر يسير ، فقيل له : لو تنحّيت عن مكانك حتّى تؤوب « 1 » إليك الناس فتكرّ بهم . فقال : لا أزول عن مكاني هذا أبدا حتّى أقتل أو يفتح اللَّه على يديّ ، واللَّه لا ينظر أهل بيتي إلى وجهي أبدا وقد انهزمت عن عدوّهم ! وجعل يقول لمن يمرّ به : أقرئ أهل بيتي السلام وقل [ 1 ] لهم لم أجد فداء أفديكم به أعزّ من نفسي وقد بذلتها دونكم ! فبينا هم على ذلك لا يلوي أحد على أحد إذ أتى جعفر ومحمّد ابنا سليمان ابن عليّ من ظهور أصحاب إبراهيم ، ولا يشعر باقي أصحابه الذين يتبعون المنهزمين حتّى نظر بعضهم فرأى القتال من ورائهم فعطفوا نحوه ، ورجع أصحاب المنصور يتبعونهم ، فكانت الهزيمة على أصحاب إبراهيم ، فلو لا جعفر ومحمّد لتمّت الهزيمة ، وكان من صنع اللَّه للمنصور أنّ أصحابه لقيهم نهر في طريقهم فلم يقدروا على الوثوب ولم يجدوا مخاضة ، فعادوا بأجمعهم ، وكان أصحاب إبراهيم قد مخروا الماء ليكون قتالهم من وجه واحد ، فلمّا انهزموا منعهم الماء من الفرار ، وثبت إبراهيم في نفر من أصحابه يبلغون ستّمائة ، وقيل أربعمائة ، وقاتلهم حميد وجعل يرسل بالرءوس إلى عيسى ، وجاء إبراهيم سهم عائر [ 2 ] فوقع في حلقه فنحره ، فتنحّى عن موقفه وقال : أنزلوني ، فأنزلوه
هامش
[ 1 ] وقولوا . [ 2 ] غابر . ( 1 ) . يثوب واللَّه .P . C