تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وقال بعض أهل الكوفة ليأمره بالمسير إليها ليدعو إليه الناس وقال : أدعوهم سرّا ثمّ أجهر ، فإذا سمع المنصور الهيعة بأرجاء الكوفة لم يردّ وجهه شيء دون حلوان . فاستشار بشيرا الرّحال فقال : لو وثقنا بالذي تقول لكان رأيا ، ولكنّا لا نأمن أن تجيئك منهم طائفة فيرسل إليهم المنصور الخيل فيأخذ البريء والصغير والمرأة فيكون ذلك تعرّضا للمأثم . فقال الكوفيّ : كأنّكم خرجتم لقتال المنصور وأنتم تتوقّون قتل الضعيف والمرأة والصغير ! أو لم يكن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، يبعث سراياه ليقاتل ويكون نحو هذا ؟ فقال بشير : أولئك كفّار وهؤلاء مسلمون . واتّبع إبراهيم رأيه وسار حتّى نزل باخمرى ، وهي من الكوفة على ستّة عشر فرسخا ، مقابل عيسى بن موسى « 1 » ، فأرسل إليه سلم بن قتيبة : إنّك قد أصحرت ومثلك أنفس به عن الموت ، فخندق على نفسك حتّى لا تؤتى إلّا من مأتى واحد ، فإن أنت لم تفعل فقد أغرى أبو جعفر عسكره ، فتخفّف في طائفة حتّى تأتيه فتأخذ بقفاه . فدعا إبراهيم أصحابه وعرض عليهم ذلك ، فقالوا : نخندق على أنفسنا ونحن الظاهرون عليهم ! لا واللَّه لا نفعل . قال : فنأتي أبا جعفر . قالوا : ولم وهو في أيدينا متى أردناه ؟ فقال إبراهيم للرسول : أتسمع ؟ فارجع راشدا . ثمّ إنّهم تصافّوا ، فصفّ إبراهيم أصحابه صفّا واحدا ، فأشار عليه بعض أصحابه بأن يجعلهم كراديس ، فإذا انهزم كردوس ثبت كردوس ، فإنّ الصفّ إذا انهزم بعضه تداعى سائره . فقال الباقون : لا نصفّ إلّا صفّ أهل الإسلام ، يعني قول اللَّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
« 2 » الآية .
هامش
( 1 ) .A( 2 ) . 4 .sv، 61inaroC