تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
أخيه محمّد بالمدينة ، وقيل : قدمها سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وكان الّذي أقدمه وتولّى كراه ، في قوله بعضهم ، يحيى بن زياد بن حيّان النبطيّ وأنزله في داره في بني ليث ، وقيل : نزل في دار أبي فروة ، ودعا الناس إلى بيعة أخيه ، وكان أوّل من بايعه نميلة « 1 » بن مرّة العبشميّ ، وعفو اللَّه بن سفيان ، وعبد الواحد بن زياد ، وعمرو بن سلمة الهجيميّ ، وعبد اللَّه بن يحيى بن حصين الرّقاشيّ ، وندبوا الناس ، فأجابهم المغيرة بن الفزع وأشباه له ، وأجابه أيضا عيسى بن يونس ، ومعاذ بن معاذ ، وعبّاد بن العوّام ، وإسحاق بن يوسف الأزرق ، ومعاوية بن هشيم بن بشير ، وجماعة كثيرة من الفقهاء وأهل العلم ، حتّى أحصى ديوانه أربعة آلاف . وشهر أمره ، فقالوا له : لو تحوّلت إلى وسط البصرة أتاك الناس وهم مستريحون . فتحوّل فنزل دار أبي مروان مولى بني سليم في مقبرة بني يشكر ، وكان سفيان بن معاوية قد مالأ على أمره . ولمّا ظهر أخوه محمّد كتب إليه يأمره بالظهور ، فوجم لذلك واغتمّ ، فجعل بعض أصحابه يسهّل عليه ذلك وقال له : قد اجتمع لك أمرك فتخرج إلى السجن فتكسّره من الليل فتصبح وقد اجتمع لك عالم من الناس . وطابت نفسه ، وكان المنصور بظاهر الكوفة ، كما تقدّم ، في قلّة من العساكر ، وقد أرسل ثلاثة من القوّاد إلى سفيان بن معاوية بالبصرة مددا له ليكونوا عونا له على إبراهيم إن ظهر . فلمّا أراد إبراهيم الظهور أرسل إلى سفيان فأعلمه ، فجمع القوّاد عنده ، وظهر إبراهيم أوّل شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة فغنم دوابّ أولئك الجند وصلّى بالناس الصبح في الجامع وقصد دار الإمارة وبها سفيان متحصّنا في جماعة فحصره ، وطلب سفيان منه الأمان فآمنه إبراهيم ودخل الدار ففرشوا له حصيرا ، فهبّت الريح فقلبته قبل أن يجلس ، فتطيّر الناس بذلك ، فقال
هامش
( 1 ) . ثملة .P . C
الكامل في التاريخ — صفحة 563 | ابن الأثير