تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
وقيل : لم يركب البريد . وسار حتّى قدم المدائن ، فمنعه صاحب القنطرة بها ، فدفع جوازه إليه ، فلمّا جازها قال له الموكّل بالقنطرة : ما هذا غلام وإنّه لإبراهيم بن عبد اللَّه ، اذهب راشدا ، فأطلقهما ، فركبا سفينة حتّى قدما البصرة ، فجعل يأتي بالجند الدار لها بابان فيقعد البعض منهم على أحد البابين ويقول : لا تبرحوا حتّى آتيكم ، فيخرج من الباب الآخر ويتركهم ، حتّى فرّق الجند عن نفسه وبقي وحده . وبلغ الخبر سفيان بن معاوية أمير البصرة ، فأرسل إليهم فجمعهم ، وطلب القمّيّ « 1 » فأعجزه ، وكان إبراهيم قد قدم الأهواز قبل ذلك واختفى عند الحسن ابن خبيب ، وكان محمّد بن الحصين يطلبه ، فقال يوما : إنّ أمير المؤمنين كتب إليّ يخبرني أنّ المنجّمين أخبروه أنّ إبراهيم نازل بالأهواز في جزيرة بين نهرين ، وقد طلبته في الجزيرة وليس هناك ، وقد عزمت أن أطلبه غدا بالمدينة ، لعلّ أمير المؤمنين يعني بقوله بين نهرين بين دجيل والمسرقان . فرجع الحسن بن خبيب إلى إبراهيم فأخبره وأخرجه إلى ظاهر البلد ، ولم يطلبه محمّد ذلك اليوم . فلمّا كان آخر النهار خرج الحسن إلى إبراهيم فأدخله البلد ، وهما على حمارين ، وقت العشاء الآخرة ، فلقيه أوائل خيل ابن الحصين ، فنزل إبراهيم عن حماره كأنّه يبول ، فسأل ابن الحصين الحسن بن خبيب عن مجيئه ، فقال : من عند بعض أهلي . فمضى وتركه . ورجع الحسن إلى إبراهيم فأركبه وأدخله إلى منزله ، فقال له إبراهيم : واللَّه لقد بلت دما . قال : فأتيت الموضع فرأيته قد بال دما . ثمّ إنّ إبراهيم قدم البصرة ، فقيل : قدمها سنة خمس وأربعين بعد ظهور
هامش
( 1 ) .sitcnuPenis . A؛ الغمي .P . C