تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
إلى الدار وجلس وأخذ مصحفا فنشره يقرأ فيه وقال : يوم كيوم عثمان . فصعدوا على الحائط ، وكان أوّل من علاه يزيد بن عنبسة ، فنزل إليه فأخذ بيده وهو يريد أن يحبسه ويؤامر فيه ، فنزل من الحائط عشرة ، منهم : منصور بن جمهور ، وعبد السلام اللخميّ ، فضربه عبد السلام على رأسه ، * وضربه السندي بن زياد بن أبي كبشة في وجهه واحتزّوا رأسه « 1 » وسيّروه إلى يزيد . فأتاه الرأس وهو يتغدّى ، فسجد ، وحكى له يزيد بن عنبسة ما قاله للوليد ، قال آخر كلامه : اللَّه لا يرتق فتقكم ولا يلمّ شعثكم ولا تجتمع كلمتكم ، فأمر يزيد بنصب رأسه . فقال له يزيد بن فروة مولى بني مرّة : إنّما تنصب رؤوس الخوارج وهذا ابن عمّك وخليفة ولا آمن إن نصبته أن ترقّ له قلوب الناس ويغضب له أهل بيته . فلم يسمع منه ونصبه على رمح فطاف به بدمشق ، ثمّ أمر به أن يدفع إلى أخيه سليمان بن يزيد ، فلمّا نظر إليه سليمان قال : بعدا له ! أشهد أنّه كان شروبا للخمر ما جنا فاسقا ، ولقد أرادني في نفسي الفاسق . وكان سليمان ممّن سعي في أمره . وكان مع الوليد مالك بن أبي السّمح المغنّي وعمرو الواديّ المغنّي أيضا ، فلمّا تفرّق عن الوليد أصحابه وحصر قال مالك لعمرو : اذهب بنا . فقال عمرو : ليس هذا من الوفاء ، نحن لا يعرض لنا لأنّا لسنا ممّن يقاتل . فقال مالك : واللَّه لئن ظفروا بك وبي لا يقتل أحد قبلي وقبلك فيوضع رأسه بين رأسينا ويقال للناس : انظروا من كان معه في هذه الحال ، فلا يعيبونه بشيء أشدّ من هذا . فهربا . وكان قتله لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ستّ وعشرين ، وكانت
هامش
( 1 ) .P . C . MO