تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الخمر ، وتفعل ما يفعل السّكر ، فإن كنتم لا بدّ فاعلين فجنّبوه النساء ، فإنّ الغناء رقية الزنا ، وإنّي لأقول ذلك عليّ وإنّه أحبّ إليّ من كلّ لذّة ، وأشهى إلى نفسي من الماء إلى ذي الغلّة ، ولكنّ الحقّ أحقّ أن يتّبع . قيل : إنّ يزيد بن منبّه « 1 » مولى ثقيف مدح الوليد وهنّأه بالخلافة ، فأمر أن تعدّ الأبيات ويعطى بكلّ بيت ألف درهم ، * فعدّت فكانت خمسين بيتا فأعطي خمسين ألف درهم « 2 » ، وهو أوّل خليفة عدّ الشعر وأعطى بكلّ بيت ألف درهم . وممّا شهر عنه أنّه فتح المصحف فخرج :
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
« 3 » ، فألقاه ورماه بالسهام وقال :
تهدّدني بجبّار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا [ ما ] جئت ربّك يوم حشر * فقل [ يا ] ربّ مزّقني الوليد
فلم يلبث بعد ذلك إلّا يسيرا حتّى قتل . ومن حسن الكلام ما قاله الوليد لمّا مات مسلمة بن عبد الملك ، فإنّ هشاما قعد للعزاء ، فأتاه الوليد وهو نشوان يجرّ مطرف خزّ عليه ، فوقف على هشام فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ عقبى من بقي لحوق من مضى ، وقد أقفر بعد مسلمة الصيد لمن رمى ، واختلّ الثغر فهوى ، وعلى أثر من سلف يمضي من خلف ،
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
[ 1 ] . فأعرض هشام ولم يحر [ 2 ] جوابا ، وسكت القوم فلم ينطقوا . وقد نزّه قوم الوليد ممّا قيل فيه وأنكروه ونفوه عنه وقالوا : إنّه قيل عنه
هامش
[ 1 ] ( سورة البقرة 2 ، الآية 197 ) . [ 2 ] يحرك . ( 1 ) . ضبة .R. ( 2 ) .P . C . MO. ( 3 ) . 15 .SV، 14INAROC.