تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
فكتب إلى السّبل وإلى طرخون فقدموا عليه ، فحصروا موسى وضيّقوا عليه وعلى أصحابه . فمكث شهرين في ضيق ، وقد خندق عثمان عليه وحذر البيات ، فقال موسى لأصحابه : اخرجوا بنا ، حتى متى نصبر ! فاجعلوا يومكم معهم إمّا ظفرتم وإمّا قتلتم واقصدوا الترك . فخرجوا وخلّف النّضر بن سليمان بن عبد اللَّه بن خازم في المدينة ، وقال له : إن قتلت فلا تدفعنّ المدينة إلى عثمان وادفعها إلى مدرك بن المهلّب . وخرج وجعل ثلث أصحابه بإزاء عثمان ، وقال : لا تقاتلوه إلّا أن يقاتلكم . وقصد لطرخون وأصحابه فصدقوهم القتال ، فانهزم طرخون وأخذوا عسكرهم ، وزحفت الترك والصّغد فحالوا بين موسى والحصن ، فقاتلهم ، فعقروا فرسه فسقط ، فقال لمولى له : احملني . فقال : الموت كريه ولكن ارتدف فإن نجونا نجونا جميعا وإن هلكنا هلكنا جميعا . قال : فارتدف ، فلمّا نظر إليه عثمان حين وثب قال : وثبة موسى وربّ الكعبة ! وقصد إلى موسى ، وعقرت دابّة موسى فسقط هو ومولاه ، فقتلوه ، ونادى منادى عثمان : من لقيتموه فخذوه أسيرا ولا تقتلوا أحدا . فقتل ذلك اليوم من الأسرى خلقا كثيرا من العرب خاصّة ، فكان يقتل العرب ويضرب المولى ويطلقه ، وكان فظّا غليظا . وكان الّذي أجهز على موسى واصل بن طيسلة « 1 » العنبريّ . وبقيت المدينة بيد النّضر بن سليمان فلم يدفعها إلى عثمان ، وسلّمها إلى مدرك بن المهلّب وآمنه ، فسلّمها مدرك إلى عثمان . وكتب المفضّل إلى الحجّاج بقتل موسى . فقال : العجب منه ! أكتب إليه بقتل ابن سبرة فيكتب إليّ أنّه لمآبه ويكتب إليّ أنّه قد قتل موسى بن عبد اللَّه بن خازم . ولم يسرّه قتل موسى لأنّه من قيس .
هامش
( 1 ) . طيلسة .P . C