وقتل موسى سنة خمس وثمانين ، وضرب رجل من الجند ساق موسى ، فلمّا ولي قتيبة قال : ما دعاك إلى ما صنعت بفتى العرب بعد موته ؟ قال :
كان قتل أخي . فأمر به فقتل .
ذكر موت عبد العزيز بن مروان والبيعة للوليد بولاية العهد
كان عبد الملك بن مروان أراد أن يخلع أخاه عبد العزيز من ولاية العهد ويبايع لابنه الوليد بن عبد الملك ، فنهاه عن ذلك قبيصة بن ذؤيب وقال : لا تفعل فإنّك تبعث على نفسك صوت عار ، ولعلّ الموت يأتيه [ فتستريح منه ] . فكفّ عنه ونفسه تنازعه إلى خلعه . فدخل عليه روح بن زنباع ، وكان أجلّ الناس عند عبد الملك ، فقال : يا أمير المؤمنين لو خلعته ما انتطح فيه عنزان ، وأنا أوّل من يجيبك إلى ذلك . قال : نصبح إن شاء اللَّه . ونام روح عند عبد الملك ، فدخل عليهما قبيصة بن ذؤيب وهما نائمان ، وكان عبد الملك قد تقدّم إلى حجّابه أن لا يحجبوا قبيصة عنه ، وكان إليه الخاتم والسكّة تأتيه الأخبار قبل عبد الملك والكتب . فلمّا دخل سلّم عليه ، قال : آجرك اللَّه في عبد العزيز أخيك . قال : هل توفّي ؟ قال : نعم . فاسترجع ثمّ أقبل على روح وقال :
كفانا اللَّه ما كنّا نريد ، وكان ذلك مخالفا لك يا قبيصة . فقال قبيصة : يا أمير المؤمنين إن الرأي كلّه في الأناة ، فقال عبد الملك : وربّما كان في العجلة خير كثير [ 1 ] ، رأيت أمر عمرو بن سعيد ، ألم تكن العجلة فيه خيرا [ 2 ] من الأناة ؟
وكانت وفاة عبد العزيز في جمادى الأولى في مصر ، فضمّ عبد الملك عمله
هامش
[ 1 ] خيرا كثيرا .
[ 2 ] خير .