تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
فقال له ظهير : أنا أعرف بهذا منك ، ما أتاك إلّا بغدره فاحذره ، فأخذ ابنيه قدامة والضحّاك رهنا ، فكانا في يد ظهير . وأقام يزيد يلتمس غرّة ثابت فلم يقدر على ما يريد حتى مات ابن لزياد القصير الخزاعيّ ، فخرج ثابت إليه ليعزّيه وهو بغير سلاح وقد غابت الشمس ، فدنا يزيد من ثابت فضربه على رأسه فوصل إلى الدماغ وهرب فسلم ، وأخذ طرخون قدامة والضحّاك ابني يزيد فقتلهما ، وعاش ثابت سبعة أيّام ومات ، وقام بأمر العجم بعد موت ثابت طرخون ، وقام ظهير بأمر أصحاب ثابت ، فقاما قياما ضعيفا ، وانتشر أمرهم وأجمع موسى على بياتهم ، فأخبر طرخون بذلك فضحك وقال : موسى يعجز أن يدخل متوضّأه فكيف يبيّتنا ؟ لا يحرس الليلة أحد . فخرج موسى في ثمانمائة وجعلهم أرباعا وبيّتهم ، وكان لا يمرّ بشيء إلّا ضربوه من رجل ودابّة وغير ذلك ، فلبس نيزك سلاحه ووقف ، وأرسل طرخون إلى موسى أن كفّ أصحابك فإنّا نرحل إذا أصبحنا . فرجع موسى وارتحل طرخون والعجم جميعا . فكان أهل خراسان يقولون : ما رأينا مثل موسى ولا سمعنا به ، قاتل مع أبيه سنتين ثمّ خرج يسير في بلاد خراسان فأتى ملكا فغلب على مدينته وأخرجه منها ، وسار الجنود من العرب والترك إليه ، وكان يقاتل العرب أوّل النهار والترك آخر النهار . وأقام موسى في الحصن خمس عشرة سنة وصار ما وراء النهر لموسى لا ينازعه فيه أحد . فلمّا عزل يزيد بن المهلّب وولي المفضّل أراد أن يحظى عند الحجّاج بقتال موسى بن عبد اللَّه ، فسيّر عثمان بن مسعود إليه في جيش ، وكتب إلى مدرك بن المهلّب وهو ببلخ يأمره بالمسير معه ، فعبر النهر في خمسة عشر ألفا ،