وكان المهلّب قد ضرب حريث بن قطبة الخزاعيّ ، فخرج هو وأخوه ثابت إلى موسى ، فلمّا ولي يزيد بن المهلّب أخذ أموالهما وحرمهما وقتل أخاهما لأمّهما الحارث بن منقذ . فخرج ثابت إلى طرخون فشكا إليه ما صنع به ، وكان ثابت محبوبا إلى الترك بعيد الصوت فيهم ، فغضب له طرخون وجمع له نيزك والسّبل وأهل بخارى والصّغانيان فقدموا مع ثابت إلى موسى ، وقد اجتمع إلى موسى فلّ عبد الرحمن بن العبّاس من هراة وفلّ ابن الأشعث من العراق ومن ناحية كابل ، فاجتمع معه ثمانية آلاف ، فقال له ثابت وحريث : سر حتى تقطع النهر وتخرج يزيد عن خراسان ونولّيك . فهمّ [ 1 ] أن يفعل ، فقال له أصحابه : إن أخرجت يزيد عن خراسان تولّى ثابت وأخوه خراسان وغلباك عليها . فلم يسر وقال لثابت وحريث : إن أخرجنا يزيد قدم عامل لعبد الملك ، ولكنّا نخرج عمّال يزيد عمّا وراء النهر ويكون لنا ، فأخرجوا عمّال يزيد عمّا وراء النهر وجبوا الأموال ، فقوي أمرهم ، وانصرف طرخون ومن معه ، واستبدّ ثابت وحريث بتدبير الأمر ، والأمير موسى ليس له غير الاسم .
فقيل لموسى : ليس لك من الأمور شيء والأمور إلى ثابت وحريث فاقتلهما وتولّ الأمر . فأبى ، فألحّوا عليه حتى أفسدوا قلبه عليهما وهمّ بقتلهما .
فإنّهم لفي ذلك إذ خرج عليهم الهياطلة والتّبّت والترك في سبعين ألفا لا يعدّون الحاسر ولا صاحب البيضة الجمّاء ولا يعدّون إلّا صاحب بيضة ذات قونس . فخرج ابن خازم وقاتلهم فيمن معه ، ووقف ملك الترك على تلّ في عشرة آلاف في أكمل عدّة والقتال أشدّ ما كان ، فقال موسى : إن أزلتم هؤلاء فليس الباقون بشيء . فقصد لهم حريث بن قطبة فقاتلهم وألحّ عليهم حتى أزالهم عن التلّ ، ورمي حريث بنشّابة في جبهته ، فتحاجزوا ، فبيّتهم [ 2 ] موسى ،
هامش
[ 1 ] منهم .
[ 2 ] وتحاجز بينهم .