تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
إلى ابنه عبد اللَّه بن عبد الملك وولّاه مصر . وقيل : إنّ الحجّاج كتب إلى عبد الملك يزيّن له بيعة الوليد وأوفد في ذلك وفدا ، فلمّا أراد عبد الملك خلع عبد العزيز والبيعة للوليد كتب إلى عبد العزيز : إن رأيت أن يصير هذا الأمر لابن أخيك . فأبى ، فكتب إليه ليجعل الأمر له ويجعله له أيضا من بعده . فكتب إليه عبد العزيز : إنّي أرى في ابني أبي بكر ما ترى في الوليد . فكتب إليه عبد الملك ليحمل خراج مصر ، فأجابه عبد العزيز : إنّي وإيّاك يا أمير المؤمنين قد بلغنا سنّا لم يبلغها أحد من أهل بيتك إلّا كان بقاؤه قليلا ، وإنّا لا ندري أيّنا يأتيه الموت أوّلا ، فإن رأيت أن لا تفسد عليّ بقيّة [ 1 ] عمري فافعل . فرقّ له عبد الملك وتركه ، وقال للوليد وسليمان : إن يرد [ 2 ] اللَّه أن يعطيكما الخلافة لا يقدر أحد من العباد على ردّ ذلك . فقال عبد الملك حيث ردّه عبد العزيز : اللَّهمّ إنّه قطعني فاقطعه . فلمّا مات عبد العزيز قال أهل الشام : ردّ على أمير المؤمنين أمره . فلمّا أتى خبر موته إلى عبد الملك أمر الناس بالبيعة لابنيه الوليد وسليمان ، فبايعوا ، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان . وكان على المدينة هشام بن إسماعيل ، فدعا الناس إلى البيعة فأجابوا ، إلّا سعيد بن المسيّب فإنّه أبى وقال : لا أبايع وعبد الملك حيّ ، فضربه هشام ضربا مبرّحا وطاف به وهو في تبّان شعر حتى بلغ رأس الثنيّة التي يقتلون ويصلبون عندها ثمّ ردّوه وحبسوه . فقال سعيد : لو ظننت أنّهم [ لا ] يصلبونني ما لبست [ 3 ] ثياب مسوح ولكنّني قلت يصلبونني فيسترني . فبلغ عبد الملك الخبر فقال : قبّح اللَّه هشاما ، إنّما كان ينبغي أن يدعوه إلى البيعة ، فإن أبى أن يبايع فيضرب عنقه أو يكفّ عنه . وكتب إليه يلومه ويقول له :
هامش
[ 1 ] نفسد عليّ بيعة . [ 2 ] يريد . [ 3 ] فألبست .