تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
فأقام حتى ذهب ثلث الليل وخرج موسى في أربعمائة وقال لعمرو بن خالد : اخرج بعدنا فكن أنت ومن معك قريبا ، فإذا سمعتم تكبيرنا فكبّروا . ثمّ سار حتى ارتفع فوق عسكر الترك ورجع إليهم وجعل أصحابه أرباعا وأقبل إليهم ، فلمّا رآهم أصحاب الأرصاد قالوا : من أنتم ؟ قالوا : عابر وسبيل . فلمّا جاوزوا الرّصد حملوا على الترك وكبّروا ، فلم يشعر الترك إلّا بوقع السيوف فيهم ، فساروا يقتل بعضهم بعضا وولّوا . فأصيب من المسلمين ستّة عشر رجلا وحووا عسكرهم وأصابوا سلاحا كثيرا ومالا ، وأصبح الخزاعيّ وأصحابه وقد كسرهم ذلك ، فخافوا مثلها ، فقال عمرو بن خالد لموسى : إنّنا لا نظفر إلّا بمكيدة ولهم أمداد وهم كثيرون فدعني آته لعلّي أصيب فرصة فاضربني وخلاك ذمّ . فقال له موسى : تتعجّل الضرب وتتعرّض للقتل . قال : أمّا التعرّض للقتل فأنا كلّ يوم متعرض له ، وأمّا الضرب فما أيسره في جنب ما أريد . فضربه موسى خمسين سوطا ، فخرج من عسكر موسى وأتى عسكر الخزاعيّ مستأمنا وقال : أنا رجل من أهل اليمن كنت مع عبد اللَّه بن خازم ، فلمّا قتل أتيت ابنه فكنت معه ، وإنّه اتّهمني وقال : قد تعصّبت لعدوّنا وأنت عين له ، فضربني ولم آمن القتل فهربت منه . فآمنه الخزاعيّ وأقام معه ، فدخل يوما وهو خال ولم ير عنده سلاحا فقال كأنّه ينصح له : أصلح اللَّه الأمير ، إنّ مثلك في مثل هذه الحال لا ينبغي أن يكون بغير سلاح . قال : إنّ معي سلاحا . فرفع طرف فراشه فإذا سيف منتضى ، فأخذه عمرو فضربه حتى قتله وخرج فركب فرسه وأتى موسى ، وتفرّق ذلك الجيش ، وأتى بعضهم موسى مستأمنا فآمنه ، ولم يوجّه إليه أميّة أحدا . وعزل أميّة وقدم المهلّب أميرا ، فلم يتعرّض لموسى وقال لبنيه : إيّاكم وموسى ، فإنّكم لا تزالون ولاة خراسان ما دام هذا الثّبط بمكانه فإن قتل فأوّل طالع عليكم أمير على خراسان من قيس . فلمّا مات المهلّب وولي يزيد لم يتعرّض أيضا لموسى .
الكامل في التاريخ — صفحة 508 | ابن الأثير