حظّا [ 1 ] ، لأنّ له قدرا في العرب ، فلا يأتي أحد خراسان إلّا طالبك بدمه .
فقال : ليس لي إلى ترك كشّ في يده سبيل . قال : فكفّ عنه حتى يرتحل .
فكفّ .
وسار موسى فأتى ترمذ وبها حصن يشرف على جانب النهر ، فنزل موسى خارج الحصن وسأل ترمذ شاه أن يدخله حصنه ، فأبى ، فأهدى له موسى ولاطفه حتى حصل بينهما مودّة وخرج فتصيّد معه . فصنع صاحب ترمذ طعاما وأحضر موسى ليأكل معه ، ولا يحضر إلّا في مائة من أصحابه ، فاختار موسى مائة من أصحابه ، فدخلوا الحصن وأكلوا ، فلمّا فرغوا قال له : اخرج ، قال : لا أخرج حتى يكون الحصن بيتي أو قبري . وقاتلهم فقتل منهم عدّة وهرب الباقون ، واستولى موسى عليها وأخرج ترمذ شاه منها ولم يعرض له ولا لأصحابه ، فأتوا الترك يستنصرونهم على موسى فلم ينصروهم وقالوا :
لا نقاتل هؤلاء . وأقام موسى بترمذ ، فأتاه جمع من أصحاب أبيه فقوي بهم ، فكان يخرج فيغير على ما حوله .
ثمّ ولي بكير بن وسّاج خراسان فلم يعرض له ، ثمّ قدم أميّة فسار بنفسه يريد مخالفة بكير فرجع ، على ما تقدّم ذكره . ثمّ إنّ أميّة وجّه إلى موسى بعد صلح بكير رجلا من خزاعة في جمع كثير ، وعاد أهل ترمذ إلى الترك فاستنصروهم وأعلموهم أنّه قد غزاه قوم من العرب وحصروه . فسارت الترك في جمع كثير إلى الخزاعيّ ، فأطاف بموسى الترك والخزاعيّ ، فكان يقاتل الخزاعيّ أوّل النهار والترك آخر النهار ، فقاتلهم شهرين أو ثلاثة . ثمّ إنّه أراد أن يبيّت الخزاعيّ وعسكره ، فقال له عمرو بن خالد بن حصين الكلابيّ :
ليكن البيات بالعجم ، فإن العرب أشدّ حذرا وأجرأ على الليل ، فإذا فرغنا من العجم تفرّغنا للعرب .
هامش
[ 1 ] فإنّك خطأ .