نادى : يا سويد احمل عليهم بأصحابك على أهل هذه السكّة لعلّك تزيل أهلها وتأتي الحجّاج من ورائه ونحمل نحن عليه من أمامه . فحمل سويد فرمي من فوق البيوت وأفواه السكك فرجع . وكان الحجّاج قد جعل عروة بن المغيرة ابن شعبة في ثلاثمائة رجل من أهل الشام ردءا له لئلّا يؤتوا من خلفهم ، فجمع شبيب أصحابه ليحمل بهم ، فقال الحجّاج : اصبروا لهذه الشّدّة الواحدة ثمّ هو الفتح ، فجثوا على الرّكب .
وحمل عليهم شبيب بجميع أصحابه ، فوثبوا في وجهه ، وما زالوا يطاعنونه ويضاربونه قدما ويدفعونه وأصحابه حتى أجازوهم مكانهم ، وأمر شبيب أصحابه بالنزول ، فنزل نصفهم ، وجاء الحجّاج حتى انتهى إلى مسجد شبيب ثمّ قال : يا أهل الشام هذا أوّل الفتح ، وصعد المسجد ومعه جماعة معهم النّبل ليرموهم إن دنوا منه ، فاقتتلوا عامّة النهار أشدّ قتال رآه الناس حتى أقرّ كلّ واحد من الفريقين لصاحبه .
ثمّ إنّ خالد بن عتّاب قال للحجّاج : ائذن لي في قتالهم فإنّي موتور ، فأذن له ، فخرج ومعه جماعة من أهل الكوفة وقصد عسكرهم من ورائهم فقتل مصادا أخا شبيب وقتل امرأته غزالة وحرّق في عسكره . وأتى الخبر الحجّاج وشبيبا ، فكبّر الحجّاج وأصحابه ، وأمّا شبيب فركب هو وأصحابه ، وقال الحجّاج لأهل الشام : احملوا عليهم فإنّهم قد أتاهم ما أرعبهم . فشدّوا عليهم فهزموهم ، وتخلّف شبيب في حامية الناس . فبعث الحجّاج إلى خيله : أن دعوه ، فتركوه ورجعوا ، ودخل الحجّاج الكوفة فصعد المنبر ثمّ قال : واللَّه ما قوتل شبيب قبلها ، ولّى واللَّه هاربا وترك امرأته يكسر في استها القصب .
ثمّ دعا حبيب بن عبد الرحمن الحمّى فبعثه في ثلاثة آلاف فارس من أهل الشام في أثر شبيب ، وقال له : احذر بياته وحيث لقيته فانزل له [ 1 ] ، فإنّ اللَّه تعالى
هامش
[ 1 ] فأنزله .