تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شبيب فنزل السّبخة وابتنى بها مسجدا ، فلمّا كان اليوم الثالث أخرج الحجّاج أبا الورد مولاه عليه تجفاف ومعه غلمان له وقالوا : هذا الحجّاج ، فحمل عليه شبيب فقتله ، وقال : إن كان هذا الحجّاج فقد أرحتكم منه . ثمّ أخرج الحجّاج غلامه طهمان في مثل تلك العدّة والحالة ، فقتله شبيب وقال : إن كان هذا الحجّاج فقد أرحتكم منه . ثمّ إنّ الحجّاج خرج ارتفاع النهار من القصر فطلب بغلا يركبه إلى السّبخة ، فأتي ببغل ، فركبه ومعه أهل الشام ، فخرج ، فلمّا رأى الحجّاج شبيبا وأصحابه نزل ، وكان شبيب في ستمائة فارس ، فأقبل نحو الحجّاج ، وجعل الحجّاج سبرة بن عبد الرحمن بن مخنف على أفواه السكك في جماعة الناس ، ودعا الحجّاج بكرسيّ فقعد عليه ثمّ نادى : [ يا ] أهل الشام أنتم أهل السمع والطاعة [ والصّبر ] واليقين فلا يغلبنّ باطل هؤلاء الأرجاس حقّكم ، غضّوا الأبصار واجثوا على الرّكب واستقبلوهم [ 1 ] بأطراف الأسنّة . ففعلوا وأشرعوا الرماح ، وكأنّهم حرّة سوداء ، وأقبل شبيب في ثلاثة كراديس ، كتيبة معه وكتيبة مع سويد بن سليم وكتيبة مع المحلّل بن وائل ، وقال لسويد : احمل عليهم في خيلك ، فحمل عليهم ، فثبتوا له ووثبوا في وجهه بأطراف الرماح فطعنوه حتى انصرف هو وأصحابه . وصاح الحجّاج : هكذا فافعلوا ، وأمر بكرسيّه فقدّم ، وأمر شبيب المحلّل فحمل عليهم ففعلوا به كذلك ، فناداهم الحجّاج : هكذا فافعلوا ، وأمر بكرسيّه فقدّم . ثمّ إنّ شبيبا حمل عليهم في كتيبته فثبتوا له وصنعوا به كذلك ، فقاتلهم طويلا ، ثمّ إنّ أهل الشام طاعنوه حتى ألحقوه بأصحابه . فلمّا رأى صبرهم
هامش
[ 1 ] واستقتلوهم .