فما زالوا كذلك حتى قيل لهم قتل عتّاب ، فانفضّوا .
ولم يزل عتّاب جالسا على طنفسة في القلب ومعه زهرة بن حويّة إذ غشيهم شبيب ، فقال [ له ] عتّاب : يا زهرة هذا يوم كثر فيه العدد وقلّ فيه الغناء ، وا لهفي على خمسمائة فارس من تميم من جميع الناس ، ألا صابر لعدوّه ؟ ألا مواس بنفسه ؟ فانفضّوا عنه وتركوه ، فقال [ له ] زهرة : أحسنت يا عتّاب ، فعلت فعلا [ لا يفعله ] مثلك . أبشر ، فإنّي أرجو أن يكون اللَّه ، جلّ ثناؤه ، قد أهدى إلينا الشهادة عند فناء أعمارنا .
فلمّا دنا منه شبيب وثب في عصابة قليلة صبرت معه وقد ذهب الناس ، فقيل له : إنّ عبد الرحمن بن الأشعث قد هرب وتبعه ناس كثير . فقال :
ما رأيت ذلك الفتى يبالي ما صنع . ثمّ قاتلهم ساعة ، فرآه رجل من أصحاب شبيب يقال له عامر بن عمر التغلبيّ فحمل عليه فطعنه ، ووطئت الخيل زهرة ابن حويّة ، فأخذ يذبّ بسيفه لا يستطيع أن يقوم ، فجاءه الفضل بن عامر الشيبانيّ فقتله ، فانتهى إليه شبيب فرآه صريعا فعرفه فقال : هذا زهرة بن حويّة ، أما واللَّه لئن كنت قتلت على ضلالة لربّ يوم من أيّام المسلمين قد حسن فيه بلاؤك وعظم فيه غناؤك [ 1 ] ! ولربّ خيل للمشركين هزمتها وقرية من قراهم جمّ « 1 » [ 2 ] أهلها قد افتتحتها ! ثمّ كان في علم اللَّه أنّك تقتل ناصرا [ 3 ] لظالمين . وتوجّع له .
فقال له رجل من أصحابه : إنّك لتتوجّع لرجل كافر . فقال : إنّك لست بأعرف بضلالتهم منّي ، ولكنّي أعرف من قديم أمرهم ما لا تعرف ، ما لو
هامش
[ 1 ] عناؤك .
[ 2 ] حمّ .
[ 3 ] ناصر .
( 1 ) . حمر .P . C