تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
قد فلّ حدّه وقصم نابه . فخرج في أثره حتى نزل الأنبار ، وكان الحجّاج قد نادى عند انهزامهم : من جاءنا منكم [ 1 ] فهو آمن . فتفرّق عن شبيب ناس كثير من أصحابه . فلمّا نزل حبيب الأنبار أتاهم شبيب ، فلمّا دنا منهم نزل فصلّى المغرب ، وكان حبيب قد جعل أصحابه أرباعا ، وقال لكلّ ربع منهم : ليمنع كلّ ربع منكم جانبه ، فإن قاتل هذا الربع فلا يعنهم الربع الآخر ، فإنّ الخوارج قريب [ 2 ] منكم ، فوطّنوا أنفسكم على أنّكم مبيّتون ومقاتلون . فأتاهم شبيب وهم على تعبية ، فحمل على ربع فقاتلهم طويلا ، فما زالت قدم إنسان عن موضعها ، ثمّ تركهم وأقبل إلى ربع آخر فكانوا كذلك ، ثمّ أتى ربعا آخر فكانوا كذلك ، ثمّ الربع الرابع فما برح يقاتلهم حتى ذهب ثلاثة أرباع الليل ، ثمّ نازلهم راجلا فسقطت منهم الأيدي وكثرت القتلى وفقئت الأعين وقتل من أصحاب شبيب نحو ثلاثين رجلا ، ومن أهل الشام نحو مائة ، واستولى التعب والإعياء على الطائفتين حتى إنّ الرجل ليضرب بسيفه فلا يصنع شيئا « 1 » ، وحتى إنّ الرجل ليقاتل جالسا فما يستطيع أن يقوم من التعب . فلمّا يئس شبيب منهم تركهم وانصرف عنهم . ثمّ قطع دجلة وأخذ في أرض جوخى ، ثمّ قطع دجلة مرّة أخرى عند واسط ثمّ أخذ نحو الأهواز ثمّ إلى فارس ثمّ إلى كرمان ليستريح هو ومن معه . وقيل في هزيمته غير ذلك ، وهو أنّ الحجّاج كان قد بعث إلى شبيب أميرا فقتله ، ثمّ أميرا فقتله ، أحدهما أعين صاحب حمّام أعين ، ثمّ جاء شبيب حتى
هامش
[ 1 ] من جاء بأمنكم . [ 2 ] قريبا . ( 1 ) .P . C . mO
الكامل في التاريخ — صفحة 428 | ابن الأثير