دخل الكوفة ومعه زوجته غزالة ، وكانت نذرت أن تصلّي في جامع الكوفة ركعتين تقرأ فيهما [ 1 ] البقرة وآل عمران ، واتّخذ في عسكره أخصاصا . فجمع الحجّاج ليلا بعد أن لقي من شبيب الناس ما لقوا فاستشارهم في أمر شبيب ، فأطرقوا ، وفصل قتيبة من الصفّ فقال : أتأذن لي في الكلام ؟ قال : نعم .
قال : إنّ الأمير ما راقب اللَّه ولا أمير المؤمنين ولا نصح الرعيّة . قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّك تبعث الرجل الشريف وتبعث معه رعاعا فينهزمون ويستحيي أن ينهزم فيقتل . قال : فما الرأي ؟ قال : الرأي أن تخرج إليه فتحاكمه .
قال : فانظر لي معسكرا .
فخرج الناس يلعنون عنبسة بن سعيد لأنّه هو الّذي كلّم الحجّاج فيه حتى جعله من صحابته ، وصلّى الحجّاج من الغد الصبح واجتمع الناس وأقبل قتيبة وقد رأى معسكرا حسنا ، فدخل إلى الحجّاج ثمّ خرج ومعه لواء منشور ، وخرج الحجّاج يتبعه حتى خرج إلى السّبخة وبها شبيب ، وذلك يوم الأربعاء ، فتواقفوا ، وقيل للحجّاج : لا تعرّفه مكانك ، فأخفى مكانه ، وشبّه له أبا الورد مولاه ، فنظر إليه شبيب فحمل عليه فضربه بعمود فقتله ، وحمل شبيب على خالد بن عتّاب ومن معه وهو على ميسرة الحجّاج فبلغ بهم الرّحبة ، وحمل على مطر ابن ناجية وهو على ميمنة الحجّاج فكشفه ، فنزل عند ذلك الحجّاج ونزل أصحابه وجلس على عباءة ومعه عنبسة بن سعيد ، فإنّهم على ذلك إذ تناول مصقلة بن مهلهل الضّبّيّ لجام شبيب وقال : ما تقول في صالح بن مسرّح وبم تشهد عليه ؟ قال : أعلى هذه الحال ؟ قال : نعم . قال : فبرئ من صالح . فقال له مصقلة : بريء اللَّه منك ، وفارقه إلّا أربعين فارسا . فقال الحجّاج : قد اختلفوا ، وأرسل إلى خالد بن عتّاب فأتى بهم في عسكرهم
هامش
[ 1 ] فيها .