تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
مثل الحجّاج ومصر مثل الكوفة ، فثبّطني عنهم مطرّف ، وقد جاءتني عيوني فأخبروني أنّ أوائلهم قد دخلوا عين التمر فهم الآن قد شارفوا الكوفة ، وقد أخبروني أنّ عتّابا ومن معه بالبصرة ، فما أقرب ما بيننا وبينه ، فتيسّروا للمسير إلى عتّاب . وخاف مطرّف بن المغيرة أن يبلغ خبره مع شبيب إلى الحجّاج ، فخرج نحو الجبال . فأرسل شبيب أخاه مصادا إلى المدائن وعقد الجسر ، وأقبل عتّاب إليه حتى نزل بسوق حكمة ، وقد خرج معه من المقاتلة أربعون ألفا ، ومن الشباب والأتباع عشرة آلاف ، فكانوا خمسين ألفا ، وكان الحجّاج قد قال لهم حين ساروا : إنّ للسائر المجتهد الكرامة والأثرة ، وللهارب الهوان والجفوة ، والّذي لا إله غيره لئن فعلتم في هذه المواطن كفعلكم في المواطن الأخر لأولينّكم كنفا خشنا ، ولأعركنّكم بكلكل ثقيل . فلمّا بلغ عتّاب سوق حكمة أتاه شبيب ، وكان أصحابه بالمدائن ألف رجل ، فحثّهم على القتال ، وسار بهم ، فتخلّف عنه بعضهم ، ثمّ صلّى الظهر بساباط وصلّى العصر وسار حتى أشرف على عتّاب وعسكره ، فلمّا رآهم نزل فصلّى المغرب ، وكان عتّاب قد عبّأ أصحابه ، فجعل في الميمنة محمّد ابن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس ، وقال : يا ابن أخي إنّك شريف صابر . فقال : واللَّه لأصبرنّ ما ثبت معي إنسان . وقال لقبيصة بن والق الثعلبيّ : اكفني الميسرة . فقال : أنا شيخ كبير لا أستطيع القيام إلّا أن أقام ، فجعل عليها نعيم ابن عليم ، وبعث حنظلة بن الحارث اليربوعيّ ، وهو ابن عمّه وشيخ أهل بيته ، على الرّجّالة ، وصفّهم ثلاثة [ 1 ] صفوف : صفّ فيهم أصحاب السيوف ، وصفّ فيهم أصحاب الرماح ، وصفّ فيهم الرماة ، ثمّ سار في الناس يحرّضهم
هامش
[ 1 ] ثلاث .