تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
قائما حتى يؤخذ بيده ، فقال [ له ] : أصلح اللَّه الأمير ، إنّما تبعث إليهم الناس متقطّعين ، فاستنفر الناس إليهم كافّة وابعث إليهم رجلا شجاعا مجرّبا ممّن يرى الفرار هضما وعارا ، والصبر مجدا وكرما . فقال الحجّاج : فأنت ذلك الرجل فأخرج . فقال زهرة : أصلح اللَّه الأمير ، إنّما يصلح الرجل يحمل الدرع والرمح ويهزّ السيف ويثبت على [ متن ] الفرس ، وأنا لا أطيق من هذا شيئا ، وقد ضعف بصري [ وضعفت ] ، ولكن أخرجني مع الأمير في الناس فأكون معه وأشير عليه برأيي . فقال الحجّاج : جزاك اللَّه خيرا عن الإسلام وأهله في أوّل أمرك وآخره ، فقد نصحت . ثمّ قال : أيّها الناس سيروا بأجمعكم كافّة . فانصرف الناس يتجهزون ولا يدرون من أميرهم . وكتب الحجّاج إلى عبد الملك يخبره أنّ شبيبا قد شارف المدائن وأنّه يريد الكوفة وقد عجز أهل الكوفة عن قتاله في مواطن كثيرة ، [ في كلّها ] يقتل أمراءهم ويهزم [ 1 ] جنودهم ، ويطلب إليه أن يبعث إليه جندا من الشام يقاتلون الخوارج ويأكلون البلاد . فلمّا أتى الكتاب بعث إليه عبد الملك سفيان بن الأبرد الكبيّ في أربعة آلاف ، وحبيب بن عبد الرحمن الحكميّ في ألفين . فبعث الحجّاج إلى عتّاب ابن ورقاء الرياحيّ ، وهو مع المهلّب ، يستدعيه ، وكان عتّاب قد كتب إلى الحجّاج يشكو من المهلّب ويسأله أن يضمّه إليه لأنّ عتّابا طلب من المهلّب أن يرزق أهل الكوفة الذين معه من مال فارس ، فأبى عليه وجرت بينهما منافرة فكادت تؤدّي إلى الحرب ، فدخل المغيرة بن المهلّب بينهما فأصلح الأمر وألزم أباه برزق أهل الكوفة ، فأجابه إلى ذلك ، وكتب يشكو منه . فلمّا ورد كتابه سرّ الحجّاج بذلك واستدعاه ، ثمّ جمع الحجّاج أهل
هامش
[ 1 ] بقتل أمرائهم وبهزم .
الكامل في التاريخ — صفحة 420 | ابن الأثير