تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وأتى الوجوه عبد اللَّه بن الجارود فصوّبوا رأيه وقوله ، وقال الهذيل ابن عمران البرجميّ وعبد اللَّه بن حكيم بن زياد المجاشعيّ وغيرهما : نحن معك وأعوانك ، إنّ هذا الرجل غير كاف حتى ينقصنا هذه الزيادة ، فهلمّ نبايعك على إخراجه من العراق ثمّ نكتب إلى عبد الملك نسأله أن يولّي علينا غيره ، فإن أبى خلعناه ، فإنّه هائب لنا ما دامت الخوارج . فبايعه الناس سرّا وأعطوه المواثيق على الوفاء وأخذ بعضهم على بعضهم العهود . وبلغ الحجّاج ما هم فيه فأحرز بيت المال واحتاط فيه . فلمّا تمّ لهم أمرهم أظهروه ، وذلك في ربيع الآخر سنة ستّ وسبعين ، وأخرج عبد اللَّه بن الجارود عبد القيس على راياتهم ، وخرج الناس معه حتى بقي الحجّاج وليس معه إلّا خاصّته وأهل بيته ، فخرجوا قبل الظهر ، وقطع ابن الجارود ومن معه الجسر ، وكانت خزائن الحجّاج والسلاح من ورائه . فأرسل الحجّاج أعين ، صاحب حمّام أعين بالكوفة ، إلى ابن الجارود يستدعيه إليه ، فقال ابن الجارود : ومن الأمير ! لا ولا كرامة لابن أبي رغال [ 1 ] ! ولكن ليخرج عنّا مذموما مدحورا وإلّا قاتلناه ! فقال أعين : فإنّه يقول لك أتطيب نفسا بقتلك وقتل أهل بيتك وعشيرتك ؟ والّذي نفسي بيده لئن لم يأتني لأدعنّ قومك عامّة وأهلك خاصّة حديثا للغابرين . وكان الحجّاج قد حمّل أعين هذه الرسالة . فقال ابن الجارود : لولا أنّك رسول لقتلتك يا ابن الخبيثة ! وأمر فوجئ في عنقه وأخرج . واجتمع الناس لابن الجارود ، فأقبل بهم زحفا نحو الحجّاج ، وكان رأيهم أن يخرجوه عنهم ولا يقاتلوه ، فلمّا صاروا إليه نهبوه في فسطاطه وأخذوا ما قدروا عليه من متاعه ودوابّه ، وجاء أهل اليمن فأخذوا امرأته ابنة النعمان ابن بشير ، وجاءت مضر فأخذوا امرأته الأخرى أمّ سلمة بنت عبد الرحمن
هامش
[ 1 ] رعال .