تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
اليشكريّ ، وكان به فتق ، وكان أعور يضع على عينه قطعة ، فلقّب ذا الكرسفة ، فقال : أصلح اللَّه الأمير ، إنّ بي فتقا وقد رآه بشر بن مروان فعذرني ، وهذا عطائي مردود في بيت المال . فأمر به فضربت عنقه ، فلم يبق بالبصرة أحد من عسكر المهلّب إلّا لحق به . فقال المهلّب : لقد أتى العراق رجل ذكر . وتتابع الناس مزدحمين إليه حتى كثر جمعه . ثمّ سار الحجاج إلى رستقباذ [ 1 ] ، وبينها وبين المهلّب ثمانية عشر فرسخا ، وإنّما أراد أن يشدّ ظهر المهلّب وأصحابه بمكانه ، فقام برستقباذ [ 1 ] خطيبا حين نزلها فقال : يا أهل المصرين ! هذا المكان واللَّه مكانكم شهرا بعد شهر وسنة بعد سنة حتى يهلك اللَّه عدوّكم هؤلاء الخوارج المطلّين عليكم . ثمّ إنّه خطب يوما فقال : إنّ الزيادة التي زادكم إيّاها ابن الزّبير إنّما هي زيادة مخسرة باطلة [ من ] ملحد فاسق منافق ولسنا نجيزها ! وكان مصعب قد زاد الناس في العطاء مائة مائة . فقال عبد اللَّه بن الجارود : إنّها ليست بزيادة ابن الزبير إنّما هي زيادة أمير المؤمنين عبد الملك قد أنفذها وأجازها على يد أخيه بشر . فقال له الحجّاج : ما أنت والكلام ! لتحسننّ حمل رأسك أو لأسلبنّك إيّاه ! فقال : ولم ؟ إنّي لك لناصح وإنّ هذا القول من ورائي . فنزل الحجّاج ومكث أشهرا لا يذكر الزيادة ثمّ أعاد القول فيها ، فردّ عليه ابن الجارود مثل ردّه الأوّل . فقام مصقلة بن كرب العبديّ أبو رقبة ابن مصقلة المحدّث عنه فقال : إنّه ليس للرعيّة أن تردّ على راعيها ، وقد سمعنا ما قال الأمير ، فسمعا وطاعة فيما أحببنا وكرهنا . فقال له عبد اللَّه بن الجارود : يا ابن الجرمقانيّة ! ما أنت وهذا ! ومتى كان مثلك يتكلّم وينطق في مثل هذا ؟
هامش
[ 1 ] رستقاباذ .