تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فدعا ابن الجارود بدرع فلبسها مقلوبة فتطير . وحرض الحجّاج أصحابه وقال : لا يهولنّكم ما ترون من كثرتهم . وتزاحف القوم وعلى ميمنة ابن الجارود الهذيل بن عمران ، وعلى ميسرته عبد اللَّه بن زياد بن ظبيان ، وعلى ميمنة الحجّاج قتيبة بن مسلم ، ويقال عبّاد بن الحصين ، وعلى ميسرته سعيد بن أسلم ، فحمل ابن الجارود في أصحابه حتى جاز أصحاب الحجّاج ، فعطف الحجّاج عليه ، ثمّ اقتتلوا ساعة وكاد ابن الجارود يظفر فأتاه سهم غرب فأصابه فوقع ميتا . ونادى منادي الحجّاج بأمان الناس إلّا الهذيل وعبد اللَّه بن حكيم ، وأمر أن لا يتبع المنهزمون ، وقال : الاتباع من سوء الغلبة . فانهزم عبيد اللَّه ابن زياد بن ظبيان ، وأتى سعيد بن عياذ بن الجلندي الأزديّ بعمان ، فقيل لسعيد : إنّه رجل فاتك فاحذره ، فلمّا جاء البطيخ بعث إليه بنصف بطيخة مسمومة وقال : هذا أوّل شيء جاء من البطيخ وقد أكلت نصف بطيخة وبعثت بنصفها ، فأكلها عبيد اللَّه فأحسّ بالشرّ فقال : أردت أن أقتله فقتلني . وحمل رأس ابن الجارود وثمانية عشر رأسا من وجوه أصحابه إلى المهلّب فنصبت ليراها الخوارج وييأسوا من الاختلاف [ 1 ] . وحبس الحجّاج عبيد بن كعب ومحمّد بن عمير حيث قالا [ 2 ] للحجّاج : تأتينا لنمنعك . وحبس الغضبان بن القبعثرى وقال له : أنت القائل تعشّ بالجدي قبل أن يتغدّى بك ؟ فقال : ما نفعت من قيلتي له ولا ضررت من قيلتي فيك . فكتب عبد الملك إلى الحجّاج بإطلاقه . وقتل مع ابن الجارود عبد اللَّه بن أنس بن مالك الأنصاريّ ، فقال الحجّاج : ألا أرى أنسا يعين عليّ ! فلمّا دخل البصرة أخذ ماله ، فحين دخل عليه أنس
هامش
[ 1 ] ويتأسّوا لاختلاف . [ 2 ] قالوا .