ثمّ ساروا فانتهوا إلى قبر الحسين ، فلمّا وصلوا صاحوا صيحة واحدة ، فما رئي أكثر باكيا من ذلك اليوم ، فترحّموا عليه وتابوا عنده من خذلانه وترك القتال معه وأقاموا عنده يوما وليلة يبكون ويتضرّعون ويترحّمون عليه وعلى أصحابه ، وكان من قولهم عند ضريحه : اللَّهمّ ارحم حسينا الشهيد ابن الشهيد ، المهديّ ابن المهديّ ، الصّدّيق ابن الصّدّيق ، اللَّهمّ إنّا نشهدك أنّا على دينهم وسبيلهم وأعداء قاتليهم [ 1 ] وأولياء محبّيهم ، اللَّهمّ إنّا خذلنا ابن بنت نبيّنا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فاغفر لنا ما مضى منّا وتب علينا وارحم [ 2 ] حسينا وأصحابه الشهداء الصّدّيقين ، وإنّا نشهدك [ 3 ] أنّا على دينهم وعلى ما قتلوا عليه ،
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
! وزادهم النظر إليه حنقا « 1 » .
ثمّ ساروا بعد أن كان الرجل يعود إلى ضريحه كالمودّع له ، فازدحم الناس عليه أكثر من ازدحامهم على الحجر الأسود ، ثمّ أخذوا [ 4 ] على الأنبار ، وكتب إليهم عبد اللَّه بن يزيد كتابا ، منه : يا قومنا لا تطيعوا عدوّكم ، أنتم في أهل بلادكم خيار كلّكم ، ومتى يصبكم عدوّكم يعلموا أنّكم أعلام مصركم فيطمعهم ذلك فيمن وراءكم ، يا قومنا
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
[ 5 ] ، يا قوم إنّ أيدينا وأيديكم واحدة وعدوّنا وعدوّكم واحد ومتى تجتمع كلمتنا على عدوّنا نظهر على عدوّنا ومتى تختلف تهن شوكتنا على من خالفنا ،
هامش
[ 1 ] قاتلهم .
[ 2 ] فارحم .
[ 3 ] نشهد لنا .
[ 4 ] ساروا .
[ 5 ] ( سورة الكهف 18 ، الآية 20 ) .
( 1 ) .P . C . mO