تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
المال وأخذ الفرس وقال : لعلّي أحتاج إليه إن عرج فرسي . وبعث زفر إليهم بخبز كثير وعلف ودقيق حتى استغنى الناس عن السوق ، إلّا إن كان الرجل يشتري سوطا أو ثوبا . ثمّ ارتحلوا من الغد ، وخرج إليهم زفر يشيّعهم وقال لسليمان : إنّه قد سار خمسة أمراء من الرّقّة هم [ 1 ] الحصين بن نمير وشرحبيل بن ذي الكلاع وأدهم بن محرز وجبلة بن عبد اللَّه الخثعميّ وعبيد اللَّه بن زياد في عدد كثير مثل الشوك والشجر ، فإن شئتم دخلتم مدينتنا وكانت أيدينا واحدة ، فإذا جاءنا هذا العدوّ قاتلناهم جميعا . فقال سليمان : قد طلب أهل مصرنا ذلك منّا فأبينا عليهم . قال زفر : فبادروهم إلى عين الوردة وهي رأس عين فاجعلوا المدينة في ظهوركم ويكون الرستاق والماء والمادة في أيديكم وما بيننا وبينكم فأنتم آمنون منه ، فاطووا المنازل ، فو اللَّه ما رأيت جماعة قطّ أكرم منكم ، فإنّي أرجو أن تسبقوهم ، وإن قاتلتموهم فلا تقاتلوهم في فضاء ترامونهم وتطاعنونهم فإنّهم أكثر منكم ، ولا آمن أن يحيطوا بكم ، فلا تقفوا لهم فيصرعوكم ، ولا تصفّوا لهم ، فإنّي لا أرى معكم رجّالة ومعهم الرّجّالة والفرسان بعضهم يحمي بعضا ، ولكن القوهم في الكتائب والمقانب ثمّ بثّوها فيما بين ميمنتهم وميسرتهم واجعلوا مع كلّ كتيبة أخرى إلى جانبها ، فإن حمل على إحدى الكتيبتين رحلت الأخرى فنفّست عنها ، ومتى شاءت كتيبة ارتفعت ، ومتى شاءت كتيبة انحطّت ، ولو كنتم صفّا واحدا فزحفت إليكم الرّجّالة فدفعتم عن الصفّ انتقض فكانت الهزيمة . ثمّ ودّعهم ودعا لهم ودعوا له وأثنوا عليه . ثمّ ساروا مجدّين فانتهوا إلى عين الوردة فنزلوا غربيّها وأقاموا خمسا فاستراحوا وأراحوا .
هامش
[ 1 ] فيهم .