تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
المحلّين ، ولو قاتلتم أهل مصركم ما عدم رجل أن يرى رجلا قد قتل أخاه وأباه وحميمه ورجلا يريد قتله ، فاستخيروا اللَّه وسيروا . وبلغ عبد اللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة خروج ابن صرد ، فأتياه في أشراف أهل الكوفة ولم يصحبهم من شرك في دم الحسين خوفا منه ، وكان عمر بن سعد تلك الأيّام يبيت في قصر الإمارة خوفا منهم . فلمّا أتياه قال عبد اللَّه بن يزيد : إنّ المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يغشّه ، وأنتم إخواننا وأهل بلدنا وأحبّ أهل مصر خلقه اللَّه إلينا ، فلا تفجعونا بأنفسكم ولا تنقصوا عددنا بخروجكم من جماعتنا ، أقيموا معنا حتى نتهيّأ ، فإذا سار عدوّنا إلينا خرجنا إليه بجماعتنا فقاتلناه . وجعل لسليمان وأصحابه خراج جوخى إن أقاموا . وقال إبراهيم بن محمّد مثله ، فقال سليمان لهما : قد محضتما النصيحة واجتهدتما في المشورة ، فنحن باللَّه وله ، ونسأل اللَّه العزيمة على الرشد ولا نرانا [ 1 ] إلّا سائرين . فقال عبد اللَّه : فأقيموا حتى نعبّي معكم جريدا كثيفا « 1 » فتلقوا عدوّكم بجمع كثيف . وكان قد بلغهم إقبال عبيد اللَّه بن زياد من الشام في جنود . فلم يقم سليمان ، فسار عشيّة الجمعة خمس مضين من ربيع الآخر سنة خمس وستّين ، فوصل دار الأهواز « 2 » وقد تخلّف عنه ناس كثير ، فقال : ما أحبّ أن [ من ] تخلّف [ 2 ] [ عنكم ] معكم ، ولو خرجوا فيكم ما زادوكم إلّا خبالا ، إنّ اللَّه كره انبعاثكم فثبّطهم واختصّكم [ 3 ] بفضل ذلك « 3 » .
هامش
[ 1 ] ترانا . [ 2 ] تتخلّف . [ 3 ] وأخصّكم . ( 1 ) . يجبي معكم جمع كثيف .P . C( 2 ) . الأعوار .R( 3 ) .P . C . mO
الكامل في التاريخ — صفحة 177 | ابن الأثير