وأقبل أهل الشام في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة ، فقام سليمان في أصحابه وذكر الآخرة ورغّب فيها ثمّ قال : أمّا بعد فقد أتاكم عدوّكم الّذي دأبتم إليه في السير آناء الليل والنهار ، فإذا لقيتموهم فاصدقوهم القتال واصبروا إنّ اللَّه مع الصابرين ، ولا يولّينّهم امرؤ دبره إلّا متحرّفا لقتال أو متحيّزا إلى فئة ، ولا تقتلوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا أسيرا من أهل دعوتكم إلّا أن يقاتلكم بعد أن تأسروه ، فإنّ هذه كانت سيرة عليّ في أهل هذه الدعوة .
ثمّ قال : إن أنا قتلت فأمير الناس مسيّب بن نجبة ، فإن قتل فالأمير عبد اللَّه بن سعد بن نفيل ، فإن قتل فالأمير عبد اللَّه بن وال ، فإن قتل فالأمير رفاعة بن شدّاد ، رحم اللَّه امرأ صدق ما عاهد اللَّه عليه .
ثمّ بعث المسيّب في أربعمائة فارس ثمّ قال : سر حتى تلقى أوّل عساكرهم فشنّ عليهم [ الغارة ] ، فإن رأيت ما تحبّه وإلّا رجعت ، وإيّاك أن تنزل « 1 » [ أو تدع ] أحدا من أصحابك [ ينزل ] أو يستقبل آخر ذلك ، حتى لا تجد « 2 » منه بدّا . فسار يومه وليلته ثمّ نزل السّحر . فلمّا أصبحوا أرسل أصحابه في الجهات ليأتوه بمن يلقون ، فأتوه بأعرابيّ ، فسأله عن أدنى العساكر منه ، فقال : أدنى عسكر من عساكرهم منك عسكر شرحبيل بن ذي الكلاع ، وهو منك على رأس ميل ، وقد اختلف هو والحصين ، ادّعى الحصين أنّه على الجماعة وأبى شرحبيل ذلك ، وهما ينتظران أمر ابن زياد .
فسار المسيّب ومن معه مسرعين فأشرفوا عليهم وهم غارّون ، فحملوا في جانب عسكرهم ، فانهزم العسكر وأصاب المسيّب منهم رجالا ، فأكثروا فيهم
هامش
( 1 ) تترك .
( 2 ) يجد .