تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
يا قومنا لا تستغشّوا نصحي ولا تخالفوا أمري وأقبلوا حين يقرأ كتابي عليكم . والسلام . فقال سليمان وأصحابه : قد أبينا [ 1 ] هذا ونحن في مصرنا ، فحين وطّنّا [ 2 ] أنفسنا على الجهاد ودنونا من أرض عدوّنا ، ما هذا برأي . فكتب إليه سليمان يشكره ويثني عليه ويقول : إنّ القوم قد استبشروا ببيعهم أنفسهم من ربّهم ، وإنّهم قد تابوا من عظيم ذنبهم وتوجّهوا إلى اللَّه وتوكّلوا عليه ورضوا بما قضى اللَّه عليهم . فلمّا جاء الكتاب إلى عبد اللَّه قال : استمات القوم ، أوّل خبر يأتيكم عنهم قتلهم ، واللَّه ليقتلنّ كراما مسلمين . ثمّ ساروا حتى انتهوا إلى قرقيسيا على تعبية ، وبها زفر بن الحارث الكلابيّ قد تحصّن بها منهم ولم يخرج إليهم ، فأرسل إليه المسيّب بن نجبة يطلب إليه أن يخرج إليه سوقا ، فأتى المسيّب إلى باب قرقيسيا فعرّفهم نفسه وطلب الإذن على زفر ، فأتى هذيل بن زفر أباه فقال : هذا رجل حسن الهيئة اسمه المسيّب ابن نجبة يستأذن عليك . فقال أبوه : أما تدري يا بنيّ من هذا ؟ هذا فارس مضر الحمراء كلّها ، إذا عدّ من أشرافها عشرة كان أحدهم هو ، وهو بعد [ 3 ] رجل ناسك له دين ، ائذن له . فأذن له ، فلمّا دخل عليه أجلسه إلى جانبه وسأله ، فعرّفه المسيّب حاله وما عزموا عليه ، فقال زفر : إنّا لم نغلق أبواب المدينة إلّا لنعلم إيّانا تريدون أم غيرنا ، وما بنا عجز عن الناس وما نحبّ قتالكم ، وقد بلغنا عنكم صلاح وسيرة جميلة . ثمّ أمر ابنه فأخرج لهم سوقا ، وأمر للمسيّب بألف درهم وفرس ، فردّ
هامش
[ 1 ] أتانا . [ 2 ] وطئنا . [ 3 ] يتعدّ .