قال : نعم ما رأيت .
ثمّ قام سليمان في أصحابه فقال : أيّها الناس من كان خرج يريد بخروجه وجه اللَّه والآخرة فذلك [ 1 ] منّا ونحن منه فرحمة اللَّه عليه حيّا وميتا ، ومن كان إنّما يريد الدنيا فو اللَّه ما نأتي [ 2 ] فيئا نأخذه وغنيمة نغنمها ما خلا رضوان [ اللَّه ] ، وما معنا من ذهب ولا فضّة ولا متاع ، وما هي [ 3 ] إلّا سيوفنا على عواتقنا ، وزاد قدر البلغة ، فمن كان ينوي غير هذا فلا يصحبنا . فتنادى أصحابه من كلّ جانب : إنّا لا نطلب الدنيا وليس لها خرجنا إنّما خرجنا نطلب التوبة والطلب بدم ابن بنت رسول اللَّه نبيّنا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم .
فلمّا عزم سليمان على المسير قال له عبد اللَّه بن سعد بن نفيل : إنّي قد رأيت رأيا إن يكن صوابا فاللَّه الموفّق ، وإن يكن ليس صوابا فمن قبلي ، إنّا خرجنا نطلب بدم الحسين ، وقتلته كلّهم بالكوفة ، منهم عمر بن سعد ورؤوس الأرباع والقبائل ، فأين نذهب هاهنا وندع الأوتار ؟ فقال أصحابه كلّهم :
هذا هو الرأي .
فقال سليمان : لكن أنا لا أرى ذلك ، إنّ الّذي قتله وعبّأ الجنود إليه وقال لا أمان له عندي دون أن يستسلم فأمضي فيه حكمي ، هذا الفاسق ابن الفاسق عبيد اللَّه بن زياد ، فسيروا إليه على بركة اللَّه فإن يظهركم اللَّه عليه رجونا أن يكون من بعده أهون علينا منه ، ورجونا أن يدين لكم أهل مصركم في عافية فينظرون إلى كلّ من شرك في دم الحسين فيقتلونه ولا يغشموا [ 4 ] ، وإن تستشهدوا فإنّما قاتلتم المحلّين ، وما عند اللَّه خير للأبرار ، إنّي لا أحبّ أن تجعلوا جدّكم بغير
هامش
[ 1 ] ذلك .
[ 2 ] يأتي .
[ 3 ] ما هو .
[ 4 ] يفشوا .