تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

ذكر بيعة معاوية بن يزيد بن معاوية وعبد اللَّه بن الزّبير

في هذه السنة بويع لمعاوية بن يزيد بالخلافة بالشام ، ولعبد اللَّه بن الزبير بالحجاز ، ولما هلك يزيد بلغ الخبر عبد اللَّه بن الزبير بمكّة قبل أن يعلم الحصين ابن نمير ومن معه من عسكر الشام ، وكان الحصار قد اشتدّ من الشاميّين على ابن الزبير ، فناداهم ابن الزبير وأهل مكّة : علام تقاتلون وقد هلك طاغيتكم ؟ فلم يصدّقوهم . فلمّا بلغ الحصين خبر موته بعث إلى ابن الزبير فقال : موعد [ 1 ] ما بيننا الليلة الأبطح ، فالتقيا وتحادثا ، فراث فرس الحصين ، فجاء حمام الحرم يلتقط روث الفرس ، فكفّ الحصين فرسه عنهنّ وقال : أخاف أن يقتل فرسي حمام الحرم . فقال ابن الزبير : تتحرّجون من هذا وأنتم تقتلون المسلمين في الحرم ؟ فكان فيما قال له الحصين : أنت أحقّ بهذا الأمر ، هلمّ فلنبايعك ثمّ اخرج معنا إلى الشام ، فإنّ هذا الجند الذين معي هم وجوه الشام وفرسانهم ، فو اللَّه لا يختلف عليك اثنان وتؤمّن الناس وتهدر هذه الدماء التي كانت بيننا وبينك وبين أهل الحرم « 1 » . فقال له : أنا لا أهدر الدماء ، واللَّه لا أرضى [ 2 ] أن أقتل بكلّ رجل منهم عشرة منكم . وأخذ الحصين يكلّمه سرّا ، وهو يجهر ويقول : واللَّه لا أفعل . فقال له الحصين : قبّح اللَّه من يعدّك بعد داهيا وأريبا « 2 » [ 3 ] ، قد كنت
هامش
[ 1 ] يوعد . [ 2 ] لأرضى . [ 3 ] ذاهبا وآئبا . ( 1 ) . الحرة .P . C( 2 ) . هذا .P . C