كرهتم ذلك كنتم على جديلتكم حتى تعطوا [ 1 ] حاجتكم ، فما بكم إلى أحد من أهل البلدان حاجة ولا يستغني الناس عنكم . فقام خطباء أهل البصرة وقالوا :
قد سمعنا مقالتك وما نعلم أحدا أقوى عليها منك ، فهلمّ فلنبايعك . فقال :
لا حاجة لي في ذلك . فكرّروا عليه فأبى عليهم ثلاثا ، ثمّ بسط يده فبايعوه ثمّ انصرفوا ومسحوا أيديهم بالحيطان وقالوا : أيظنّ ابن مرجانة أنّنا ننقاد له في الجماعة والفرقة ! فلمّا بايعوه أرسل إلى أهل الكوفة مع عمرو بن مسمع وسعد بن القرحاء « 1 » التميميّ يعلم أهل الكوفة ما صنع أهل البصرة ويدعوهم إلى البيعة له ، فلمّا وصلا إلى الكوفة ، وكان خليفته عليها عمرو بن حريث ، جمع الناس وقام الرسولان فخطبا أهل الكوفة وذكرا لهم ذلك ، فقام يزيد بن الحارث بن يزيد الشيبانيّ ، وهو ابن رويم ، فقال : الحمد للَّه الّذي أراحنا من ابن سميّة ! أنحن نبايعه ؟ لا ولا كرامة ! وحصبهما أوّل النّاس ثمّ حصبهما الناس بعده ، فشرّفت تلك الفعلة يزيد بن رويم في الكوفة ورفعته .
ورجع الرسولان إلى البصرة فأعلماه الحال ، فقال أهل البصرة : أيخلعه أهل الكوفة ونولّيه نحن ! فضعف سلطانه عندهم ، فكان يأمر بالأمر فلا يقضى ، ويرى الرأي فيردّ عليه ، ويأمر بحبس المخطئ فيحال بين أعوانه وبينه .
ثمّ جاء إلى البصرة سلمة بن ذؤيب الحنظليّ التميميّ فوقف في السوق وبيده لواء وقال : أيّها الناس هلمّوا إليّ ، إنّي أدعوكم إلى ما لم يدعكم إليه أحد ، أدعوكم إلى العائذ بالحرم ، يعني عبد اللَّه بن الزّبير . فاجتمع إليه ناس وجعلوا يصفقون على يديه يبايعونه . فبلغ الخبر ابن زياد ، فجمع الناس فخطبهم وذكر
هامش
[ 1 ] على أحد يليكم حتى تقضوا . ( والجديلة : الطريقة والشاكلة ) .
( 1 ) . القرظ .P . C