تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ابن الزبير فو اللَّه ما أرجو بذلك برّك ولا حمدك ولكن اللَّه بالذي أنوي عليم ، وزعمت أنّك لست بناس برّي ، فاحبس أيّها الإنسان برّك عنّي فإنّي حابس عنك برّي « 1 » ، وسألت أن أحبّب الناس إليك وأبغضهم وأخذّلهم لابن الزبير ، فلا ولا سرور ولا كرامة ، كيف وقد قتلت حسينا وفتيان عبد المطلب مصابيح الهدى ونجوم الأعلام غادرتهم خيولك بأمرك في صعيد واحد مرمّلين بالدماء ، مسلوبين بالعراء ، مقتولين بالظماء ، لا مكفّنين ولا موسّدين « 2 » ، تسفي عليهم الرياح ، وينشى بهم عرج البطاح ، حتى أتاح اللَّه بقوم لم يشركوا في دمائهم كفّنوهم وأجنّوهم ، وبي وبهم لو عززت وجلست مجلسك الّذي جلست ، فما أنس من الأشياء فلست بناس اطّرادك حسينا من حرم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى حرم اللَّه ، وتسييرك الخيول إليه ، فما زلت بذلك حتى أشخصته إلى العراق ، فخرج خائفا يترقّب ، فنزلت به خيلك عداوة منك للَّه ولرسوله ولأهل بيته الذين أذهب اللَّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، فطلب إليكم الموادعة وسألكم الرجعة ، فاغتنمتم قلّة أنصاره واستئصال أهل بيته وتعاونتم عليه كأنّكم قتلتم أهل بيت من الشّرك [ 1 ] والكفر ، فلا شيء أعجب عندي من طلبتك ودّي وقد قتلت ولد أبي وسيفك يقطر من دمي وأنت أحد ثأري ولا يعجبك أن ظفرت بنا اليوم فلنظفرنّ بك يوما ، والسلام . قال الشريف أبو يعلى حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر العلويّ ، وقد جرى عنده ذكر يزيد : أنا لا أكفّر يزيد لقول رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّي سألت اللَّه أن لا يسلّط على بنيّ [ 2 ] أحدا من غيرهم ، فأعطاني ذلك « 3 » .
هامش
[ 1 ] الترك . [ 2 ] ابني . ( 1 ) . ودي .P . C( 2 ) .R. ( 3 ) .RmO